موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


مع دعوات حوار "يمني-يمني" ينهي حالة الحرب.. إلى أين يقود السياسيون اليمن..؟! - إسقاط طائرة سعودية جديدة - نائب رئيس المؤتمر يعزي في استشهاد الشيخ البارق - ارتفاع عدد ضحايا العدوان على ضوران آنس - نائب وزير الخارجية يوّجه رسائل إلى الدول الإسلامية - لبوزه يهنىء رئيس المؤتمر بالعيد ٦٣ لثورة ١٤ أكتوبر - بن حبتور يهنىء رئيس المؤتمر بالعيد ٦٣ لثورة ١٤ أكتوبر المجيدة - بيان صادر عن المؤتمر الشعبي العام بمناسبة العيد الـ63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة - كتّاب وصحفيون لـ "الميثاق":على الشباب أن يكونوا امتداداً حقيقياً لجيل الثوار الأوائل - لبوزة: ثورة 14 أكتوبر تجسيد لإرادة اليمنيين في التحرر -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 19-أكتوبر-2026
محمد الدلواني -
في مشهد متصاعد ينذر بكارثة إنسانية وبيئية غير مسبوقة تقف مديرية "خمر" اليوم على حافة هاوية مهددة بفقدان مقومات بقائها الأساسية نتيجة الاستنزاف الجنوني وغير المدروس لمياهها الجوفية فلم يعد خطر الجفاف مجرد توقعات بعيدة المدى بقدر ما أصبح واقعاً مريراً يتشكل يوماً بعد يوم، ليتجه بواحدة من أبرز مديريات المنطقة نحو مستقبل خال من المياه تصبح فيه الحياة شبه مستحيلة.

فالمديرية تشهد منذ فترة وجيزة اسرافاً غير منطقي في سحب المياه الجوفية، فرضه التوسع العشوائي في ري أشجار القات بعيداً عن أي خطط زراعية مستدامة أو دراسات علمية.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل رافقه حفر عشوائي لما يزيد عن 2000 بئر ارتوازية بصورة عشوائية وغير مقننة خلال الفترة الماضية غابت عنها تماماً أي معايير قانونية أو أي ضوابط فنية.

هذا العبث الممنهج أدى إلى وصول العديد من تلك الآبار إلى أعماق الباطن الجوفي للأرض للحصول على كميات شحيحة ومحدودة، الكثير منها من المياه الكبريتية في دلالة قاطعة على بلوغ الخزان الجوفي مراحله الحرجة إن لم تكن الأخيرة.

ما يستدرك هنا أن مخزون مئات السنين يهدر في لمح البصر وإن مخزوناً مائياً هائلاً استغرق تكوينه في باطن الأرض مئات السنين يتم استنزافه والقضاء عليه خلال فترة وجيزة وقياسية وقد أسفر هذا الاستنزاف عن نضوب تام لجميع العيون والآبار السطحية إضافة إلى جفاف معظم الآبار الجوفية التقليدية التي كانت تعتمد عليها المجتمعات المحلية لتغطية احتياجاتها من مياه الشرب.

وفي ظل هذا التهافت الجنوني وغير المسبوق على حفر المزيد من الآبار والتي تصرف عليها أموال طائلة غالباً ما تعجز التقديرات عن تصور مصادر تمويلها أصبحت معظم قرى المديرية اليوم تعيش أزمة خانقة باتت تتمنى معها الحصول على ماء للشرب أو على آبار "قاع البون" في مديرية ريدة المجاورة متحملة تكاليف مالية باهظة ومبالغ طائلة تثقل كاهل المواطنين الذي أصبح معظمهم غير قادر على توفيرها.

ويأتي هذا التهافت على الحفر وسط غياب تام لدور السلطة المحلية وأجهزتها الرقابية الفاعلة الذي انحصر حضورها -إن وجد- في أدوار اقتصرت على تحصيل الرسوم والغرامات من الحفر ورسوم بعض المخالفات متخلية عن مسؤوليتها الاستراتيجية والأخلاقية في حماية الأمن المائي للمجتمع وفاتحة الأبواب أمام استمرار النزيف المائي دون حسيب أو رقيب.

إن استمرار هذا الوضع الكارثي دون تدخل عاجل يحمل في طياته إنذاراً مرعباً بأن المنطقة ستصبح في يوم ما صحاري قاحلة وستتحول مديرية خمر وعدد من المديريات المجاورة خلال عقود قليلة قادمة إلى مناطق خالية تماماً من المياه القابلة للاستخراج لدرجة سيصبح مجرد السكن والبقاء في هذه الأرض مكلفاً إن لم يكن مستحيلاً للغالبية العظمى من السكان.

وسيفرض نضوب المياه على معظم الأسر هجرة قسرية نحو مناطق أخرى بحثاً عن أهم مقومات الحياة وهي "مياه الشرب"، تاركين خلفهم ممتلكاتهم وجذورهم وتاريخهم.

إن ما تشهده مديرية خمر ليس أزمة محلية عابرة بل ناقوس خطر حقيقي يجب أن يسمعه الجميع إن لم يكن هناك تدخل إلهي عاجل يغيث الأرض لسنوات متتابعة ترافقه إجراءات حكومية صارمة وقوانين رادعة تمنع حفر أي آبار جديدة واضعة حداً للنزيف والاستنزاف الجائر فإن التاريخ لن يرحم كل من تسبب أو سكت عن هذا الاستنزاف الجائر.

فهل من مجيب لانقاذ مديرية خمر قبل أن تتحول مناطقها إلى أرض عبور بلا حياة ؟
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
تكامل الجهد الرسمي والمجتمعي ضرورة لا تقبل التأجيل
يحيى نوري

قوة الحقيقة تهزم الإعلام الخبيث
أحمد الزبيري

في الحرب.. تأمين المدنيين أولاً..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

14 أكتوبر.. عيد كل اليمنيين
سلوى علي أحمد بالخير*

لا خيار أمام اليمنيين إلا التصالح فيما بينهم
أ‌. د. أحمد قايد الصايدي

14 أكتوبر.. من التحرر من الاستعمار إلى استعادة القرار
د. عبدالعزيز ﺍﻟﺒﻜﻴﺮ

ثورة 14 أكتوبر.. إرادة وطن وشعب لا يُهزم
عبد السلام الدباء*

مَنْ يذبح اليمنيين شريكٌ في جريمة الصمت!
د. يحيى أبو زكريا

شهادة إعلامي سوري : حركة التصحيح والتضامن العربي بين الحمدي وأمين أبو راس
بقلم: فيصل بن أمين أبو راس

تشهد أزمة حادة في المياه .. خمر تستنفد مياهها الجوفية
محمد الدلواني

اليمن في حرب ضروس.. لماذا يغيب الحكماء ؟
علي أحمد مثنى

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)