الميثاق نت -

الإثنين, 19-أكتوبر-2026
محمد الدلواني -
في مشهد متصاعد ينذر بكارثة إنسانية وبيئية غير مسبوقة تقف مديرية "خمر" اليوم على حافة هاوية مهددة بفقدان مقومات بقائها الأساسية نتيجة الاستنزاف الجنوني وغير المدروس لمياهها الجوفية فلم يعد خطر الجفاف مجرد توقعات بعيدة المدى بقدر ما أصبح واقعاً مريراً يتشكل يوماً بعد يوم، ليتجه بواحدة من أبرز مديريات المنطقة نحو مستقبل خال من المياه تصبح فيه الحياة شبه مستحيلة.

فالمديرية تشهد منذ فترة وجيزة اسرافاً غير منطقي في سحب المياه الجوفية، فرضه التوسع العشوائي في ري أشجار القات بعيداً عن أي خطط زراعية مستدامة أو دراسات علمية.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل رافقه حفر عشوائي لما يزيد عن 2000 بئر ارتوازية بصورة عشوائية وغير مقننة خلال الفترة الماضية غابت عنها تماماً أي معايير قانونية أو أي ضوابط فنية.

هذا العبث الممنهج أدى إلى وصول العديد من تلك الآبار إلى أعماق الباطن الجوفي للأرض للحصول على كميات شحيحة ومحدودة، الكثير منها من المياه الكبريتية في دلالة قاطعة على بلوغ الخزان الجوفي مراحله الحرجة إن لم تكن الأخيرة.

ما يستدرك هنا أن مخزون مئات السنين يهدر في لمح البصر وإن مخزوناً مائياً هائلاً استغرق تكوينه في باطن الأرض مئات السنين يتم استنزافه والقضاء عليه خلال فترة وجيزة وقياسية وقد أسفر هذا الاستنزاف عن نضوب تام لجميع العيون والآبار السطحية إضافة إلى جفاف معظم الآبار الجوفية التقليدية التي كانت تعتمد عليها المجتمعات المحلية لتغطية احتياجاتها من مياه الشرب.

وفي ظل هذا التهافت الجنوني وغير المسبوق على حفر المزيد من الآبار والتي تصرف عليها أموال طائلة غالباً ما تعجز التقديرات عن تصور مصادر تمويلها أصبحت معظم قرى المديرية اليوم تعيش أزمة خانقة باتت تتمنى معها الحصول على ماء للشرب أو على آبار "قاع البون" في مديرية ريدة المجاورة متحملة تكاليف مالية باهظة ومبالغ طائلة تثقل كاهل المواطنين الذي أصبح معظمهم غير قادر على توفيرها.

ويأتي هذا التهافت على الحفر وسط غياب تام لدور السلطة المحلية وأجهزتها الرقابية الفاعلة الذي انحصر حضورها -إن وجد- في أدوار اقتصرت على تحصيل الرسوم والغرامات من الحفر ورسوم بعض المخالفات متخلية عن مسؤوليتها الاستراتيجية والأخلاقية في حماية الأمن المائي للمجتمع وفاتحة الأبواب أمام استمرار النزيف المائي دون حسيب أو رقيب.

إن استمرار هذا الوضع الكارثي دون تدخل عاجل يحمل في طياته إنذاراً مرعباً بأن المنطقة ستصبح في يوم ما صحاري قاحلة وستتحول مديرية خمر وعدد من المديريات المجاورة خلال عقود قليلة قادمة إلى مناطق خالية تماماً من المياه القابلة للاستخراج لدرجة سيصبح مجرد السكن والبقاء في هذه الأرض مكلفاً إن لم يكن مستحيلاً للغالبية العظمى من السكان.

وسيفرض نضوب المياه على معظم الأسر هجرة قسرية نحو مناطق أخرى بحثاً عن أهم مقومات الحياة وهي "مياه الشرب"، تاركين خلفهم ممتلكاتهم وجذورهم وتاريخهم.

إن ما تشهده مديرية خمر ليس أزمة محلية عابرة بل ناقوس خطر حقيقي يجب أن يسمعه الجميع إن لم يكن هناك تدخل إلهي عاجل يغيث الأرض لسنوات متتابعة ترافقه إجراءات حكومية صارمة وقوانين رادعة تمنع حفر أي آبار جديدة واضعة حداً للنزيف والاستنزاف الجائر فإن التاريخ لن يرحم كل من تسبب أو سكت عن هذا الاستنزاف الجائر.

فهل من مجيب لانقاذ مديرية خمر قبل أن تتحول مناطقها إلى أرض عبور بلا حياة ؟
تمت طباعة الخبر في: الأحد, 18-أكتوبر-2026 الساعة: 11:38 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69579.htm