الميثاق نت -

الإثنين, 02-نوفمبر-2026
أحمد الزبيري -
المنطقة العربية وما يُسمى بالشرق الأوسط عموماً طوال التاريخ المعاصر لم تتوقف فيه الأزمات والصراعات والحروب.. والاستقرار كان ظاهرة، نادرة وحتى في مثل هذا الوضع لم تتوقف المؤامرات والمخططات خلال القرن الماضي وهي مستمرة حتى اليوم ولكن بشدة أكبر.. الاستقرار النسبي المحدود كان مرتبطاً بتوازنات دولية وإقليمية، واختلال هذه التوازنات صعد الأمور وهي اليوم بلغت الذروة.
المستعمر الأوروبي وخاصةً البريطاني رتب الأمور على نحو يجعل منطقتنا مليئة بالألغام الجيوسياسية والاجتماعية وزرع أنظمة تدور في غالبيتها حول المشروع الصهيوني الذي تجسد في إنشاء الكيان الصهيوني على أرض فلسطين لتكون الضمانة لبقاء النهب الاستعماري الغربي الذي انتقلت قيادته إلى أمريكا بنتيجة الحرب العالمية الثانية.
لن ندخل في زواريب التفسير التاريخي للأحداث فالأمور واضحة لمن يريد أن يفهم، وما أردنا قوله هو أن ما يحدث الآن كان عبارة عن تراكم كمي للأحداث والمتغيرات، وهو في صورته الحالية يقترب من التحول النوعي وحتى يحدث ذلك ستستمر المأساة التي تعيشها شعوبنا والشعوب الإسلامية في نطاق هذه المنطقة من العالم.
الأنظمة الوظيفية في الجزيرة العربية والخليج الجاثمة على الثروة النفطية ومصادر الطاقة غير قادرة على تقديم نفسها كما كانت في الماضي بغير الأدوار التي لعبتها لصالح أمريكا والصهاينة مزيلةً الالتباس تجاهها بعد أن وضعت نفسها في معسكر واحد مع الصهاينة، وحرب الإبادة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة كانت كاشفة.
في هذا السياق، الحرب العدوانية على اليمن بقيادة نظام العدو السعودي منذ عام 2015م واليوم كانت تنفيذاً لأجندة أمريكية صهيونية، ويكفي أن يُطرح السؤال: ما المصلحة السعودية من عدوانها وحصارها على اليمن وإصرارها على مواصلة ذلك رغم أن المخاطر عليها كبيرة، خاصةً وأن هناك حلولاً تنقذها من المستنقع الذي وُضعت ووضعت نفسها فيه بهذا العدوان على الشعب اليمني.
حرب إبادة على غزة شاركت فيها أمريكا والغرب والأنظمة العربية المتصهينة، وتواصلت الحرب على لبنان وصولاً إلى إيران، وكانت هذه القوى الإقليمية والدولية أطرافاً فيها، وهذا يجعلنا موضوعياً نصل إلى قناعة بأن العدوان على اليمن لا يخرج عن سياقات المخططات التي تستهدف المنطقة بعد أن أصبح غالبية أنظمتها ترهن بقاءها بإخضاعنا وإدخالنا جميعاً في الزمن الصهيوني وهيمنة إسرائيل الكبرى وهذا لن يكون، وفائض القوة والثروة والتكنولوجيا لم يصنع نصراً لا للسعودي ولا الإسرائيلي والأمريكي، وكل ما قاموا به من إبادة وخراب ودمار في فلسطين واليمن ولبنان وإيران وبلدان المنطقة بدأت تظهر ملامح مغايرة لما كانوا يريدون، وإصرارهم على مواصلة الحرب العدوانية على شعوبنا وأمتنا ستعمق هزيمتهم، وهذه الملامح تتجلى في مظاهر ما يحدث داخل الكيان الصهيوني وفي أمريكا وأوروبا والمحميات في الجزيرة والخليج.. والكبر والغطرسة والغرور لاسيما لدى النظام السعودي ليس إلا مقامرة بمصيره، فرهاناته على حُماته الأمريكان والصهاينة أصبحت اليوم نتيجتها اليوم واضحة.. ولأننا لسنا في زمن المعجزات، فإن الله إذا أراد إنفاذَ قضائهِ وقدرِهِ، نزع ذوي العقول عقولهم.
تمت طباعة الخبر في: الإثنين, 02-نوفمبر-2026 الساعة: 10:55 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69641.htm