الميثاق نت -

الإثنين, 02-نوفمبر-2026
محمد علي اللوزي -
إن توظيف النكف القبلي الذي ينعقد في جنيف برعاية السفيرة (ناتالي شوارد) المديرة العامة لمشروع (ديكاف) هو في المحصلة خارج سياقه التاريخي والأخلاقي.. فهو ليس مجرد انحراف في فهم الأعراف، بل مساس بجوهر أحد أبرز الرموز الاجتماعية التي ارتبطت بالنخوة والنجدة ونصرة المظلوم وصون الكرامة. فالنكف لم ينشأ ليكون أداة للمناورة السياسية أو وسيلة لاكتساب النفوذ، وإنما عرف أصيل تحكمه مسؤوليات وضوابط، وتستمد قيمته من عدالة القضية التي يستنهض الناس من أجلها، لا من الشعارات التي ترفع باسمه. . وحين يجري استدعاء هذا الإرث من قاعات الفنادق الفاخرة في جنيف، في ظل ما يثار بشأن الدعم والتمويل الخارجي، فإننا أمام توظيف يستوجب المساءلة لما يشكله من مساس بقيم القبيلة وطعن في خاصرتها وضحك على الدقون، ويضع صدقية القائمين عليه ومشروعية تمثيلهم للقبيلة أمام أسئلة لا يجوز تجاوزها. وحين يجري استدعاء هذا الإرث القبلي من الخارج، فإن المسألة لا تتعلق بمكان التحرك بقدر ما تتعلق بأهدافه ومصادر دعمه ومدى استقلالية قراره. فليس كل من رفع شعار القبيلة ممثلا لها، ولا كل من استحضر أعرافها مؤتمنا عليها، ولا كل تحرك يرتدي عباءة الوطن يعبر بالضرورة عن مصالح أبنائه. إن القبيلة ليست وكالة تمنح لمن يبحث عن النفوذ، وأعرافها ليست بضاعة سياسية قابلة للتسويق في المحافل الدولية. إن إطلاق نكف من جنيف، بعيدا عن واقع اليمنيين ومعاناتهم اليومية، يثير تساؤلات مشروعة حول من يقف خلفه، ومن فوض القائمين عليه بالتحدث باسم القبيلة ومن أين اكتسبوا مشروعية هذا النكف الذي ترعاه ( المكلف)(ناتالي شرود) ومن متى صارت المرأة الخواجة شيخة مشائخ ، وما طبيعة الأجندات التي يخدمها، وما حقيقة مصادر تمويله . إن القضية ليست في أن يتحرك اليمني من الخارج، ، وإنما في أن تتحول الرمزية القبلية إلى غطاء لتحركات تفتقر إلى الشفافية والتفويض الواضح وعليها مليون علامة ارتزاق وعمالة وارتهان، القبيلة ليست وسيلة لاستثمار القضايا الوطنية في أسواق المصالح والنفوذ. إن أخطر ما يمكن أن تتعرض له الأعراف اليمنية هو اختطاف معانيها النبيلة وتحويلها من أدوات للنجدة ورفع الظلم إلى وسائل للمزايدة والارتزاق السياسي باسم القبيلة . فالنكف الذي لا تحكمه قضية عادلة، ولا يستند إلى إرادة اجتماعية حقيقية، ولا تكشف أهدافه ومصادر دعمه بوضوح، يفقد مبرراته الأخلاقية مهما ارتفعت شعاراته. ومن يزعم تمثيل القبيلة عليه أن يثبت تفويضه، ويحترم إرادة أبنائها، ويوضح حقيقة ارتباطاته، بدلا من مصادرة اسمها وتوظيف تاريخها لخدمة حساباته الخاصة . إن القبيلة اليمنية برجالها وأعرافها وتاريخها ليست غطاء لأجندات عابرة للحدود، ولا جسرا تعبر عليه المشاريع الخارجية، ولا سلعة تعرض في أسواق المصالح السياسية. ومن غير المقبول أن تتحول رمزية النخوة والكرامة إلى وسيلة لاكتساب النفوذ، فيما تظل حقيقة الأهداف ومصادر التمويل والجهات المستفيدة محل تساؤل. أن الأعراف لا تكتسب أصالتها من الشعارات، وإنما من صدق المواقف يجب فعله لنخلص في نهاية الأمر إلى أنه حتى الكرامة الإنسانية مستوردة .
تمت طباعة الخبر في: الإثنين, 02-نوفمبر-2026 الساعة: 10:55 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69626.htm