الميثاق نت -

الإثنين, 26-أكتوبر-2026
د. عبدالوهاب الروحاني -
في زمن الحرب تستهويني الكتابة عن الموتى، لان الناس عبطاً يموتون، ولأن الناس عادةً يفكرون بالموت، وكيف ينجون بأنفسهم من المصير المجهول!!
يفكر المسئولون عن الحرب "عادةً" بالمخارج والحلول في حالتي النصر أو الهزيمة.. بينما المسئولون عنها في بلادنا يفكرون بـ"الفيد".. أي بما سيكسبون، وكم سيعتقلون، وماذا سينهبون..
¤ كم طقماً، وكم سيارة، وكم بندقية ورشاشة ودبابة سيغنمون ..!!؟
¤ كم بيتاً سيصادرون، وكم أرضية سيسوّرون، ويبصرون..!!؟
¤ كم مرفقاً عاماً سيقتحمون وينهبون ويخربون؟!!
¤ كم طريقاً وكم مستشفى وكم مدرسة سيغلقون ..!!؟
في مكالمة مسربة بين متحاربين (محتملين) سمعتهما يتجاذبان التهديد والوعيد بلغة خشبية عن القادم من "الفيد" في حربهما.. لعل كل واحد منهما قد وضع مخططاً لمساره عبر طريق مفروش بالورود، وليس بدماء وأشلاء الأبرياء .. إنها لغة الموت ومنطق الدم والعدم... هي التنشئة الجاهلية في زمن طفرة العقل والاستنارة..
منطق الجهالة والتخلف هو منطق الانتقام حيث تختفي مساحات الضوء، وتغيب الألوان، ويسود الدم.. يُترك ضحايا الحرب لتأكلهم الطيور وتنهشهم السباع، ويترك جرحاها للموت البطيئ، وأطفالهم للجوع والتشرد والضياع..
في بلدنا حتى الموتى الطبيعيون يُدفنون في مقابر خاصة، لكن أراضيها في أغلب الأوقات تتعرض لـ"الفيد".. تتحول إلى فلل وعمارات ومقار لشركات البيع والشراء بأرواح الأحياء ورفات الأموات.
في بلدنا وبحكم العادة، اذا كتب الله لمقبرة طول البقاء ولم تتعرض للنهب، فهي في أحسن الأحوال تتحول إلى مرمى للزبالات والمخلفات.. بينما في بلاد "الكفار" اذا دفنوا موتاهم في مقابر خاصة فهم يحافظون عليها .. يحيطونها برعاية عامة، لها حرمة وحدود، ومشاهد وتشجير تفوح منها روائح الورود والحياة، حتى اذا ما مر أحدهم بجوارها فيغريه المقام، ويتمنى عند موته ان يُكرم ويُدفن فيها.
يموت المسلم في بلدنا وهو خائف من النباش، وخائف من التخطيط العمراني، وخائف من الدولة والمسئول، وخائف من السمسار، وخائف من الكلاب المسعورة التي تنبش في قبرة وتنخر في عظامه .
هذه ببساطة هي حياة الناس بيننا.. خوف بالفطرة، نعيش خائفين ونموت خائفين .. نتجاوز الحدود في علاقتنا ببعضنا، في خلافاتنا، في حروبنا.. نتقاتل ولا ندري لماذا نتقاتل، والى متى سنظل نتقاتل.
الحروب في كل الأزمان والسنن لها بداية ولها نهاية، ونهايتها بالضرورة نصر أو هزيمة، ولكن غايتها سلام، أما في بلادنا "يمن الإيمان والحكمة" -كما ندَّعي- فالحرب نهايتها حرب، وغايتها حرب.. ولا عزاء لمن لا يعرف الحياة..!!
تمت طباعة الخبر في: الإثنين, 26-أكتوبر-2026 الساعة: 10:11 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69615.htm