الميثاق نت -

الإثنين, 19-أكتوبر-2026
يحيى دبوق -
يسلّط إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، احتمال أن يطلب من تركيا تدخلاً عسكرياً إلى جانب السعودية في اليمن، الضوء على معضلة أميركية - سعودية مشتركة. ذلك أن الولايات المتحدة تريد ضمان أمن المملكة من دون أن تتحمّل كلفة تدخّل مباشر في الحرب، من شأنه أن يشتّت جهدها العسكري والسياسي المُركّز حالياً على إيران - كونه سيؤدّي إلى توسيع نطاق الانخراط العسكري واستنزاف الموارد وتقييد هامش المناورة -، وخصوصاً في ضوء عدم نجاح الضربات الأميركية السابقة، التي وجّهت بها إدارة ترامب في اليمن، في تحقيق أهدافها.
وإذ يؤكّد الإعلان الأميركي، إلى جانب ما تَقدّم، القصور السعودي دفاعاً وهجوماً، ومحدودية تأثير المساندة الاستخبارية واللوجستية الأميركية المُقدَّمة إلى المملكة حتى الآن، فهو يُظهِّر في الوقت نفسه حاجة الولايات المتحدة إلى تمكين السعودية من وقف الهجمات عليها، باعتبار ذلك مصلحة أميركية مرتبطةً بمسار الحرب الأوسع مع إيران، التي لم تنتهِ بعد، والتي لا تلوح في الأفق مؤشرات واضحة إلى قرب انتهائها في المدى المتوسط. أيضاً، يُقِرّ الإعلان الأميركي، ضمناً، بمحدودية الرهان على تدخّل إسرائيلي إلى جانب الرياض ضدّ قوات صنعاء، سواء من حيث القدرة على تحقيق الأهداف المطلوبة، أو من حيث مُلاءمة الأدوات العسكرية الإسرائيلية لطبيعة المواجهة في اليمن، إذ إن القدرة على إلحاق الضرر بقوات صنعاء من خلال العمليات الجوية والضربات عن بعد التي تعتمد عليها إسرائيل، لا تعني بالضرورة القدرة على إنهاء «التهديد» الذي تمثّله قوات صنعاء، أو توفير أمن مُستدام للسعودية.
على أن تطلّع الولايات المتحدة إلى إيكال المهمّة التي لا تريد هي التورّط فيها، والمتمثّلة في منع قوات صنعاء من مواصلة استنزاف السعودية وتهديد الملاحة والتأثير في أسواق الطاقة، إلى قوّة إقليمية حليفة لها، لا يبدو متطابقاً تماماً مع تشخيص تركيا لمصالحها. فأنقرة ليست، في نهاية المطاف، مجرّد أداة في الاستراتيجية الأميركية، ولها حساباتها الخاصة في تقدير كلفة الانخراط في اليمن وجدواه وتداعياته. ووفق ما يرد من تركيا بصورة مباشرة أو غير مباشرة، فإن دخول الأولى في «حلف مكّة» لا يعني استعدادها لشنّ عمليات هجومية في اليمن قد تعرّض مصالحها لمخاطر، وتعقّد علاقاتها الحساسة مع إيران، وتحمّلها أعباء حرب لا تملك تحديد أهدافها ولا شروط إنهائها.
وعليه، لا يُتوقّع أن يذهب طرح ترامب الجديد أبعد من طرحه السابق في خصوص تدخّل سوريا، بقيادة أحمد الشرع، في لبنان لمواجهة «حزب الله»، والذي بقي حبراً على ورق. ورغم عدم التماثل بين الحالتَين لناحية القدرات والمصالح، فهما تعكسان نمطاً متكرّراً في تفكير إدارة ترامب، قائماً على افتراض أن الحلفاء مجرّد «أدوات» تتحرّك بقرار من واشنطن، وانطلاقاً من ميزان الكلفة والجدوى الذي تحدّده الأخيرة. ومع ترجيح رفض تركيا تولّي المهمّة في اليمن نيابةً عن الولايات المتحدة، فسيجد الرئيس الأميركي نفسه أمام ثلاثة خيارات: انخراط عسكري مباشر لا يريده؛ أو استمرار الهجمات بلا أفق للحسم، مع ما يعنيه ذلك من استنزاف للرياض ولواشنطن معاً؛ أو البحث عن تسوية سياسية وأمنية ما قد تخفّف الضغط عن المملكة، وهو ما سيُعدّ انتصاراً صافياً لقوات صنعاء، لا على السعودية وحدها، بل على الولايات المتحدة أيضاً.

تمت طباعة الخبر في: الأحد, 18-أكتوبر-2026 الساعة: 11:38 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69569.htm