الميثاق نت -

الإثنين, 05-أكتوبر-2026
حمود صالح العلفي -
في الأخير، سأل ماذا قدمت 26 سبتمبر لليمنيين؟
والإجابة لا تحتاج إلى مبالغة.
يكفي أن نعود إلى أهداف الثورة نفسها.
1. إقامة حكم جمهوري عادل
كان الانتقال إلى الجمهورية تحولًا تاريخيًا في مفهوم السلطة.
لم تعد السلطة تقوم على نظام إمامي وراثي، بل أصبح المبدأ أن الحكم شأن عام وأن اليمن جمهورية.
وهذا وحده يمثل تغييرًا تاريخيًا في بنية الدولة والمجتمع.

2. بناء جيش وطني قوي
وهذا الهدف لا يزال من أكثر أهداف سبتمبر ارتباطًا بالحاضر لأن الدولة لا تستطيع أن تكون دولة كاملة إذا تعددت مراكز القوة المسلحة خارج مؤسساتها الشرعية.
3. رفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي
هنا خرجت الثورة من تغيير السلطة إلى تغيير حياة الإنسان.
وخلال العقود التالية توسع التعليم، وانتشرت المدارس والجامعات، وتوسعت الخدمات الصحية والإدارية والاتصالات والبنية الأساسية، وتغيرت حياة المجتمع اليمني بصورة كبيرة
4. إقامة مجتمع ديمقراطي تعاوني عادل
الديمقراطية ليست صندوق انتخابات فقط.
إنها مؤسسات، وتداول للسلطة، وقضاء مستقل، وحرية سياسية، ومواطنة متساوية، وقبول بالآخر، وقواعد تحكم الجميع.

5. تحقيق الوحدة الوطنية
حققت اليمن الوحدة السياسية عام 1990.
لكن الوحدة الوطنية بمعناها الأعمق أي شعور المواطن بأنه شريك متساوٍ في الدولة أينما كان لا تزال مشروعًا يحتاج إلى استكمال.
6. احترام المواثيق الدولية والحياد وعدم الانحياز
كان هذا الهدف يعبر عن رغبة الجمهورية الناشئة في بناء دولة ذات سيادة وعلاقات متوازنة مع محيطها والعالم.
وهو هدف تزداد أهميته في حاضر اليمن لأن الدولة الوطنية لا تستطيع أن تعيش معزولة عن محيطها،
الثورة ليست لحظة تنتهي بانتهاء يومها.
الثورة قد تنتصر على النظام القديم، ثم تبدأ معركة أصعب: بناء النظام الجديد.
وقد تنجح في تحقيق بعض أهدافها وتتأخر في أهداف أخرى.
وقد تتعثر المؤسسات التي نشأت باسمها.
وقد يأتي جيل يختلف مع الجيل الذي سبقه في طريقة تحقيق أهدافها.
وهذا ليس استثناءً في التاريخ.
ربما يكون أكبر خطأ أننا تعاملنا مع الثورة كأنها حدث انتهى في 26 سبتمبر 1962.
بينما الحقيقة أن ذلك اليوم كان بداية مشروع تاريخي.
جيل الثورة قام بالمهمة الأصعب، كسر الحاجز التاريخي وفتح الباب.
والأجيال التي جاءت بعده بنت ووسعت وأضافت وأخطأت وأصابت.
أما الجيل الحالي، فمهمته ليست تكرار الماضي، وإنما استخلاص دروسه وبناء المستقبل.
ليس مطلوبًا منه أن يعيش في خصومات الأمس.
ولا أن يحمل أخطاء الأجيال السابقة إلى المستقبل.
المطلوب أن يأخذ من سبتمبر قيمتها الكبرى:
الجمهورية.المواطنة.العدالة.المساواة.
الوحدة.سيادة القانون. الديمقراطية.
وهذا التحول لا يمكن التراجع عنه بسهولة حتى لو تعثرت الدولة، وحتى لو دخلت الجمهورية في أزمات وحروب.
لقد أصبح مفهوم الجمهورية جزءًا من الوعي السياسي اليمني، وأصبحت أهداف سبتمبر مرجعًا يستطيع اليمنيون أن يعودوا إليه كلما اختلفوا على الطريق.
اليوم الذي كان بألف عام.

واليوم، بعد 64 عامًا، لا نحتاج إلى إعادة إنتاج الماضي، وإنما إلى إكمال المستقبل.
وإذا كان السادس والعشرون من سبتمبر يومًا بألف عام، فإن الوفاء له يكون بتحويل قيمه واهدافه إلى مشروع دولة
فاليوم الذي كان بألف عام يحتاج إلى أجيال بألف إرادة.
أجيال لا تتوارث الخصومات، بل تتوارث المسؤولية.
أجيال لا تسأل فقط ماذا أعطتنا سبتمبر؟
بل تسأل أيضًا.
ماذا سنعطي نحن لسبتمبر؟
وهنا يبدأ الخلود الحقيقي لثورة 26 سبتمبر .
تمت طباعة الخبر في: الإثنين, 05-أكتوبر-2026 الساعة: 01:30 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69516.htm