الميثاق نت -

الأحد, 27-سبتمبر-2026
بقلم/ الشيخ يحيى علي الراعي النائب الأول لرئيس المؤتمر - الأمين العام -
تهل على شعبنا اليمني الذكرى الـ64 لثورة الـ26 من سبتمبر وهي مناسبة وطنية كانت وستظل حاضرة في قلوب وعقول أبناء اليمن جميعأ وخالدة في ذاكرة أجيالهم القادمة، لأنها أحدثت التغيير، وحققت التحول الذي كانوا ينشدونه في ذلك الزمن الذي اتسم بنضالات حركات التحرر الوطني من الاستعمار، وهذا هو السياق الذي أعادت به الثورة اليمنية "سبتمبر وأكتوبر" شعبنا إلى حضوره العالمي والإنساني كشعب حضاري عريق..
الثورة اليمنية 26 سبتمبر واجهت التحديات والأخطار منذ الأيام الأولى لقيامها عام 1962م، لأنها جسدت إرادة شعب للخلاص من أوضاعه البائسة وواقعه المأساوي وفتحت آفاق الحرية والتحرر الوطني، ومن خضم انتصارات الثورة الأم في عامها الأول تفجرت الثورة اليمنية 14 أكتوبر 1963م ضد الاستعمار البريطاني الماكر الخبيث، الذي لم يكتفِ بتعميم نظريته المفضلة (فرّق تسد) وإنما سعى لطمس الهوية الوطنية لأبناء شعبنا في الجغرافيا اليمنية المحتلة..
صحيح أن من حمل على عاتقه مهمة تفجير هذه الثورة شباب من أبناء المؤسسة العسكرية الناشئة في الجزء المستقل نسبياً من اليمن، لكنها كانت معبرة عن آمال الشعب وتطلعاته في الانعتاق والتحرر الوطني، وهذا ما تجلى ليس فقط في تأييد غالبية أبناء اليمن لها شمالاً وجنوباً، بل وأعلنوا وقوفهم مع الثوار واستعدادهم للدفاع عنها وتقديم اغلى التضحيات في سبيل انتصار وترسيخ نظامها الجمهوري ونيل الاستقلال الناجز وهذا ما كان..
أكثر من ستة عقود مضت لقيام الثورة اليمنية 26 سبتمبر وخلالها لم يتوقف أعداؤها عن استهدافها والتآمر عليها وشن الحروب المباشرة أو عبر نفخ كير الفتن والصراعات والحروب الداخلية بين أبناء اليمن، وكان دائماً وحتى اليوم يتصدر المشهد (العدو التاريخي) لشعبنا هو النظام السعودي.. والحرب العدوانية المستمرة من 2015م هي امتداد لحربه على ثورة السادس والعشرين من سبتمبر في ستينيات القرن الماضي التي انتصر فيها اليمانيون لثورتهم ولسيادتهم ووحدتهم واستقلالهم وسينتصرون اليوم..
مع ذلك وللأسف نقول إن هناك ممن يحسبون على هذا البلد يمنيين ومن مستويات وأوساط اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية وإعلامية قد امتهنوا العمالة والارتزاق ليلعبوا أدواراً سهلت للأعداء وخاصة السعودي تنفيذ مخططاته ومشاريعه التآمرية التدميرية الإجرامية ليبقى اليمن ضعيفاً وشعبه مفقراً بحيث يسهل الهيمنة عليه والسيطرة على موقعه الحيوي الاستراتيجي وجعله حديقة خلفية - كما قال أحدهم - وفي حالة وصاية وتبعية دائمة..
أمثال هؤلاء موجودون في مختلف الفترات مع فارق أن الأمور كانت ملتبسة ومغطاة بتأويلات وتفسيرات تمنحها بعض التبريرات الواهية، أما في هذه المرحلة أصبحت المسألة أكثر صفاقة ووقاحة، وهم وإن كانت انتماءاتهم تتوزع على مسميات سياسية وحزبية وجهوية لا يحسبون إلا على مصالحهم وطموحاتهم الشخصية الأنانية المريضة.. هؤلاء زائلون والشعب اليمني وثورته ووحدته باقون..
إننا نجد في الذكرى 64 للثورة اليمنية 26 سبتمبر مناسبة لتجديد الدعوة لأبناء اليمن وقواهم الوطنية الوحدوية التحررية الحية إلى التحلي بالوعي وتحمل المسؤولية تجاه موجبات مواجهة استحقاقات تجاوز تحديات هذه المرحلة الدقيقة والاستثنائية في مخاطرها وفرصها وهذا يتطلب استخلاص الدروس والعبر، لإدراك أن لا بديل عن الوحدة والاصطفاف لمواجهة الأعداء والتلاقي والحوار الجاد لبناء دولة قوية وعادلة ووطن كامل السيادة موحد ومستقل يتسع لكل أبنائه متساوين في المواطنة والحقوق والواجبات.
تمت طباعة الخبر في: الأحد, 27-سبتمبر-2026 الساعة: 10:59 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69471.htm