أكرم علي صالح الشعيري * - أربعة وأربعون عاماً مرت على تأسيس المؤتمر الشعبي العام واليمن اليوم يقف أمام لحظة لا تشبه كل ما سبقها.. لحظة لا يكفي فيها أن نحتفل بالتاريخ ولا أن نستعيد الصور ولا أن نردد الشعارات، بل لحظة تفرض سؤالاً واحداً وصريحاً: ماذا بقي من الفكرة التي جمعت اليمنيين، وماذا يجب أن نستعيد منها لإنقاذ ما تبقى من الدولة؟
في الرابع والعشرين من أغسطس 1982م لم يكن تأسيس المؤتمر الشعبي العام مجرد إعلان عن تنظيم سياسي جديد بل كان محاولة يمنية جريئة لصناعة مظلة وطنية تتسع للجميع في زمن كانت فيه السياسة محكومة بالقيود والاستقطاب.
وكان الزعيم علي عبدالله صالح ومعه جيل المؤسسين يدركون أن اليمن أكبر من حزب وأوسع من جماعة، وان الدولة لا تبنى بالغلبة وان الوطن لا يحتمل أن يكون ملكاً لطرف دون غيره.
لهذا كان المؤتمر في بدايته فكرة قبل أن يكون تنظيماً..
وفكرة المؤتمر لم تكن إقصاء الآخر بل استيعابه..
ولم تكن احتكار الوطن بل جمع أبنائه..
ولم تكن صناعة الخصوم بل إدارة الاختلاف..
ولم تكن السلطة غاية بحد ذاتها بل وسيلة لحماية الدولة وخدمة المجتمع.
وهنا تكمن قيمة التجربة التي يجب أن يتوقف عندها الجميع..
* عضو اللجنة الدائمة
|