الميثاق نت -

الأربعاء, 19-أغسطس-2026
بقلم الأستاذ/ عبيد بن ضبيع * -
يأتي يوم مولد الرسول -صلى الله عليه وآله وسَلَّم- ونحن نحتفل به محبةً وتعظيماً له، وأن يوم مولده هو يوم مبارك، ففيه أشرقت شمس الهـداية، وعمَّ النور على هذا الكون..

وقد كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم- يصوم يوم الإثنين، ولما سُئل عن ذلك قـال: [هذا يوم وُلدتُ فيه وتُرفَع الأعمال إلى الله فيه، وأُحِبُّ أن يُرفَع عملي وأنا صائم]..

وإذا كان العُظماء يُحتفَل بمولدهم ومناسباتهم، فالرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- أَوْلى لأنه أعظم العُظماء وأشرف القادة..

إن الاحتفال بمولده هو تِبيان لأحباب الرسول، وهو تفريق واضح بين أعدائه ومحبيه، بين مَنْ يعظّمونه ويقدرونه وينتصرون له، وبين مَنْ يهملونه ولا يحبونه ولا يضعونه في الموضع اللائق به..

إنها لَفرصة مهمة للتذكير بسيرة رسول الله وبشخصية هذا النبي الأعظم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وبرسالته العامة الخالدة التي جعلها الله رحمةً للعالمين؛ فأيُّ بدعة في هذا وأيُّ ضلالة ؟!

إن يوم ولادته هو عيدٌ لكل مسلم، وملتقى روحي للمسلمين، ومحاسبة النفس على مدى الاتباع والتمسُّك بالدين الإسلامي الحنيف..

والاحتفال بمولد النبي -صلّى اللّه عليه وآله وسلّم- من مظاهر حُب النبي الاَكرم الذي حُبّه وتكريمه وتعزيره أصلٌ في الكتاب والسنّة، وخير وسيلة للارتقاء بالروح والتذكير بمنهجه واتباعه في كل وقتٍ وحِين..

إنّ لِحُبّ نبينا مظاهر ومعاني، إذ ليس الحُب شيئاً يستقر في صقع النفس من دون أن يكون له انعكاس خارجي على أعمال الاِنسان وتصرفاته، بل إنّ من خصائص الحُب أن يظهر أثره على المحب وملامحه، وعلى قوله وفعله بصورة مشهودة وملموسة..

(إن الحبيب لمَنْ يحب مطيع)

فحب اللّه ورسوله الكريم لا ينفك عن اتّباع دينه والاستنان بسُنّته، والإتيان بأوامره والانتهاء عن نواهيه.. ولا يُعقَل أبداً أن يكون المرء محباً لرسول اللّه -صلّى اللّه عليه وآله وسلّم- أشدَّ الحُب، ومع ذلك يخالفه فيما يبغضه ولا يرضيه، فمن ادَّعى حُباً في نفسه وخالَفه في عمله فقد جمع بين شيئين متخالفين متضادين..

إن لشعبنا اليمني شرف التميُّز في تفاعله مع ذكرى مولد النبي لأنه يمن الإيمان، يمن الأنصار، وهو من جيل إلى جيل تَوارَث هذا الإيمان مبادئ يتمسك بها وأخلاقاً كريمة يتحلى بها وروحاً طيّبة يحملها وإجلالاً وتوقيراً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم..

ولم تفلح جهود ومساعي القوى الظلامية الضالة المخذولة في تغيير هذه السجية الطيّبة وهذا الانتماء الأصيل لهذا الشعب المسلم.. كما أن معاناة شعبنا من العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي الهمجي الظالم لم تثنه عن الاحتفال بهذه الذكرى في كل عام، لأنها مناسبة تربطنا بها وشيجة الإيمان، وتزيد الأحداث والتحدّيات من أهميتها، فهي مناسبة معطاءة غنية بأهم الدروس والعِـبَر التي تحتاج إليها الأمة اليوم، وتستفيد منها البشرية بكلها في تصحيح وضعها وإصلاح واقعها ومواجهة الأخطار بعد أن تفاقمت مشاكلها بفعل قوى الطاغوت والاستكبار الظلامية الظالمة التي تسعى في الأرض فساداً وتملؤها ظلماً وجوراً..

أرجو أن تنعكس هذه الاحتفالات على حياتنا لنسمو بقِـيَمنا الدينية ونترفع عن كل ما يبعدنا عن ديننا وقِـيَمنا العظيمة؛ وأن يأتي الاحتفال القادم وقد تَحقق لشعبنا النصر والعِزة على أعدائنا في ظل القيادة الحكيمة لليمن بقيادة قائد الثورة/ السيد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي، والإخوة في المجلس السياسي برئاسة الأخ/ مهدي المشاط وحكومتنا الرشيدة، بعد أن تحققت كثير من الانتصارات والعِزة والقوة والبأس الشديد.. فشعبنا لا يُكسَر ولن يُكسَر ما دمنا محبين لله ولرسوله عليه أزكى الصلاة وأتم التسليم وعلى آله وصحبه أجمعين.

* عضو اللجنة العامة
تمت طباعة الخبر في: الأربعاء, 21-أكتوبر-2026 الساعة: 03:40 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69277.htm