الميثاق نت -

الثلاثاء, 28-يوليو-2026
عبدالسلام الدباء * -
أكثر الدول التي تمتلك موقعاً جغرافياً استراتيجياً لا تكسب قيمتها من خرائطها وحدها، بل من قدرتها على تحويل هذا الموقع إلى قوة سلام وتنمية.. ومن المعلوم بأن اليمن واحد من تلك البلدان التي منحها التاريخ والجغرافيا مكانة استثنائية، لكن هذه المكانة لا يمكن لها أن تزدهر أو تثمر إلا إذا اجتمع أبناؤها على كلمة واحدة، لأن الأوطان لا تُبنى وسط أصوات البنادق، بل في ساحات الحوار والتفاهم والسلام والبناء والتنمية..

لقد أثبتت كل السنوات الماضية أن الحروب لا تُنـتِج منتصراً حقيقياً، بل تترك الجميع أمام خسائر متراكمة تمتد من الإنسان إلى الاقتصاد، ومن التعليم إلى الصحة، ومن حاضر الوطن إلى مستقبل أجياله.. فالفرقة لا تصنع دولة، والصراع لا يبني اقتصاداً، والانقسام لا يفتح أبواب التنمية، بل يضاعف الأزمات ويبدّد الطاقات ويؤجّل أحلام الملايين..

واليوم، وفي ظل عالمٍ يتغير بسرعة غير مسبوقة، وتَنافُس سياسي واقتصادي يعيد رسم موازين القوى في المنطقة والعالم، لم يعد أمام اليمنيين ترف إضاعة المزيد من الوقت.. لقد حان موعد السلام، وحان معه موعد بناء الدولة الواحدة، وبناء المستقبل الذي يستحقه كل يمني، بعيداً عن لغة الإقصاء والخصومة، وقريباً من ثقافة الشراكة الوطنية التي تتسع للجميع..

إن اليمن الموحَّد ليس مجرد مشروع سياسي أو اقتصادي، بل قيمة حضارية واستراتيجية وإنسانية تتجاوز حدود السياسة إلى عمق التاريخ والهوية والمصير المشترَك.. فهذا الوطن يمتلك سوقاً واسعة، وثروة بشرية وموارد متنوعة، وموقعاً جيوسياسياً بالغ الأهمية، ويشكّـل عمقاً استراتيجياً لدول الخليج والعالم العربي، كما يمثّل أحد المفاتيح المهمة لأمن الممرات البحرية واستقرار الإقليم..

ومن هنا، فإن استقرار اليمن لا يُعد مكسباً لليمنيين وحدهم، بل مصلحة إقليمية ودولية مشترَكة.. فكلما تَعافى اليمن، تَعزز أمن الخليج، واستقرت طرق التجارة العالمية، واتسعت فرص الاستثمار والتنمية في المنطقة بأسْرها.. ولذلك، فإن دعم جهود السلام، ورعاية الحوار بين جميع اليمنيين، والحفاظ على وحدة اليمن وسيادته على كامل أراضيه، ينبغي أن يكون هدفاً تتكاتف من أجله الدول الشقيقة والمجتمع الدولي، ليس من باب التضامن فحسب، بل انطلاقاً من إدراك أن أمن اليمن جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة والعالم..

ويبقى الرهان الحقيقي على وعي اليمنيين أنفسهم؛ فهم وحدهم القادرون على تحويل صفحات الألم إلى بداية جديدة، وإعادة الوطن من ميادين الصراع إلى ميادين البناء والإبداع.. فالتاريخ لا يخلّد مَنْ انتصر في معركة، بل مَنْ انتصر لوطنه، وصنع لأبنائه مستقبلاً يليق بهم..

وربما آنَ الأوان لنسأل أنفسنا: إذا كانت الحروب قد جرَّبت كل ما تملك ولم تمنح اليمن سوى الدمار، أفليس السلام هو الخَيار الوحيد الذي لم يأخذ فرصته الكاملة بعد؟


* مستشار وزارة الشباب والرياضة

تمت طباعة الخبر في: الأربعاء, 21-أكتوبر-2026 الساعة: 01:53 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69178.htm