الميثاق نت -

الثلاثاء, 28-يوليو-2026
سلطان محمد سلام القدسي -
منذ عقود، دَرَجَ اليمنيون على وصف السعودية بـ"الشقيقة الكبرى"، غير أن هذا الوصف لم يحمل المعنى نفسه لدى الجميع؛ فهناك مَنْ استخدمه تعبيرًا عن روابط الجوار والدين والتاريخ والمصالح المشترَكة، فيما استخدمه آخرون على سبيل السخرية، تشبيهًا بـ"الشقيقة" التي تعني وجع الرأس النصفي، في إشارةٍ إلى ما يرونه من أثر السياسات السعودية على اليمن..
وبين هذين المعنيين، ظل سؤال العلاقة اليمنية السعودية حاضرًا في الوعي اليمني: هل كانت علاقة أخوة وتعاون، أم علاقة تأثر وتدخل فرضتها اعتبارات السياسة والجغرافيا والأمن؟..
يرى كثير من اليمنيين أن المملكة، ومنذ تأسيسها، نظرت إلى اليمن من زاوية أمنها القومي وإطلاقهم على اليمن حديقتهم الخلفية، وأنها فضَّلت وجود جار لا يشكّـل مصدر قلق أو منافسة.. ويستند أصحاب هذا الرأي إلى أحداث تاريخية متعددة، بدءًا من مرحلة ما بعد ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962م، مرورًا بمحطات سياسية مختلفة، ووصولًا إلى المواقف من الوحدة اليمنية عام 1990م وما تلاها، ثم سنوات الحرب الأخيرة.. ويعتقدون أن للرياض دورًا مؤثرًا في كثير من التحولات التي شهدها اليمن، سواءً بصورة مباشرة أو عبر دعم أطراف يمنية مختلفة في مراحل متعاقبة..
وفي المقابل، يرى آخرون أن السعودية قدمت لليمن أشكالًا من الدعم الاقتصادي والإنساني، واستقبلت ملايين اليمنيين للعمل على أراضيها، وأن تدخلاتها كانت، من وجهة نظرها، مرتبطة بحماية أمنها واستقرار حدودها، وليس بهدف إضعاف اليمن لذاته..
وبين هذين الرأيين، تبقى الحقيقة أكثر تعقيدًا من أن تُختزل في موقف واحد.. فقد دفعت اليمن، على مدى عقود، ثمن صراعاتها الداخلية بقدر ما تأثرت بتدخلات القوى الإقليمية والدولية.. كما أن النخب اليمنية نفسها تتحمل جانبًا كبيرًا من مسؤولية ما وصلت إليه البلاد، حين غلبت المصالح الضيّقة والانقسامات على مشروع بناء الدولة..
إن العلاقة بين اليمن والسعودية لا يمكن أن تستقيم إلا إذا قامت على الاحترام المتبادَل، وسيادة كل دولة على قرارها، وتحقيق المصالح المشترَكة بعيدًا عن الهيمنة أو التبعية؛ فاليمن القوي والمستقر ليس تهديدًا لجيرانه، كما أن استقرار السعودية يمثّل مصلحة لليمن والمنطقة بأسرها..
ويبقى السؤال الذي يطرحه اليمنيون اليوم:
هل آنَ الأوان لأن تنتقل العلاقة بين البلدين من مرحلة التأثير المتبادَل والصراعات غير المباشرة إلى مرحلة الشراكة الحقيقية، التي تحفظ لليمن سيادته، وللسعودية أمنها، وتمنح شعبي البلدين مستقبلًا أكثر استقرارًا؟
مع خالص التحايا والدعوات ليمنٍ مستقر.. وللشقيقة أضعاف ما تتمناه لنا.
تمت طباعة الخبر في: الأربعاء, 21-أكتوبر-2026 الساعة: 03:40 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69164.htm