الميثاق نت -

الثلاثاء, 28-يوليو-2026
حزام مرشد المعبري -
تُـعبّر الإشكالية المحورية في مسار العلاقات اليمنية السعودية عن الفجوة بين المفهوم الشامل للأمن المشترَك والنهج الأمني الأُحادي.. فعندما تُختزل معادلة الجوار في رؤية طرف واحد يرى أمنه خطاً أحمر بينما يُعامل أمن الطرف الآخر كمتغير ثانوي أو هامشي، تُصدم العلاقة بعثرات بنيوية تُجهض فرص الاستقرار المستديم..
أولاً: تجليات تقديم الرؤية الأحادية في العلاقة
ينشأ اختلال مفهوم الأمن المشترك نتيجة التعامل مع ملف الجوار الجغرافي من منظور "الدرع الوقائي" أو "الحدود الآمنة" بأسلوب طرف واحد، وهو ما ينعكس في عدة مجالات:
صياغة الأولويات: تركيز الطرف الإقليمي على حماية منشآته وحدوده وممراته البحرية فقط، في مقابل إغفال احتياجات اليمن الأساسية في بناء مؤسسات أمنية وعسكرية نظامية قادرة على حفظ الاستقرار الداخلي وحماية سيادتها..
استبدال التنمية بالاحتواء: تقديم المساعدات الإغاثية والمالية العابرة أو أدوات النفوذ السياسي على حساب بناء مشروع تنموي واقتصادي حقيقي (مثل الاستثمار في البنية التحتية، ونقل التكنولوجيا، وإدماج العمالة اليمنية بشكل مستديم)، وهو ما يُبقي الاقتصاد اليمني هشاً ومكشوفاً أمنياً.
تغييب مبدأ الندية:
إدارة الملفات السياسية والأمنية بأسلوب القرار المنفرد أو الإملاءات المباشرة، بدلاً من التنسيق المشترك عبر أطر مؤسسية ودبلوماسية متكافئة تُراعي المصالح العليا للبلدين..

ثانياً: التأثيرات المباشرة على مسار العلاقات اليمنية السعودية
أدى غياب الشراكة المتكافئة واختزال الأمن في بعده الأحادي إلى تداعيات عميقة على مستوى العلاقات الثنائية والإقليمية:
تغذية مناخ عدم الثقة: تولّد لدى الشارع اليمني والنخب السياسية الشعور بأن السياسات الإقليمية لا تستهدف بناء يمن قوي ومستقر، بل تسعى لإبقائه في حالة ضعف دائم لضمان سهولة التأثير في قراره السياسي..
إنتاج حركات الرفض والمواجهة: أدّت السياسات الأحادية والهيمنة إلى استنزاف القوى الوطنية المعتدلة، وفتحت المجال لبروز قوى سياسية وعسكرية تتخذ من مناهضة النفوذ الإقليمي شعاراً وأولوية لها، مما عرّض أمن المنطقة برمتها لأزمات متعاقبة.
تحول اليمن إلى ساحة للصراعات الدولية والإقليمية: نتيجة لغياب منظومة أمنية جغرافية مشتركة قائمة على المصالح المتبادلة، أصبحت الجغرافيا اليمنية مكشوفة أمام التدخلات الخارجية، مما ارتد سلباً على الأمن القومي للجزيرة العربية بكاملها.
استنزاف القدرات التنموية للطرفين: بدلاً من توجيه الموارد الاقتصادية والمالية نحو مشاريع التكامل الاقتصادي والتنمية البحرية والتجارية المشتركة، أُهدرت الطاقات في كلف عسكرية وأمنية باهظة دون تحقيق استقرار دائم..

الخلاصة:
لا يمكن لمفهوم "الأمن القومي" أن يتحقق لأي دولة على حساب انكشاف الأمن القومي لجارتها.. إن القناعة التي تفرض نفسها اليوم هي أن أمن السعودية الممتد والشرط الأساسي لتنميتها يرتبطان ارتباطاً عضوياً بوجود يمن مستقر، ذي سيادة، ومتمتع باقتصاد قوي وشراكة متكافئة؛ والانتقال من منطق "الاحتواء الأمني الأحادي" إلى "التكامل التنموي والأمني المشترك" هو السبيل الوحيد لإنهاء حالة السيولة والأزمات في جنوب الجزيرة العربية.
تمت طباعة الخبر في: الأربعاء, 21-أكتوبر-2026 الساعة: 02:12 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69163.htm