زعفران علي المهنا - في ليلةٍ لم تكن ككل الليالي، وقفت مصر لا كفريق في ملعب، بل كقلبٍ نابض على امتداد وطن.. لم تكن الحكاية مجرد مشارَكة في كأس العالم، ولا كانت مجرد ظهور في دور الـ(16)، بل كانت لحظة انكشاف الحقيقة: أن الشعوب حين تحب، تنتصر.. حتى لو لم تُرفع الكأس..
كانت المدرجات تتنفس مصر..
أعلام ترفرف كأنها أجنحة دعاء، وأصوات لا تهتف لفريق فقط، بل تهتف لفكرة: نحن معاً..
هناك، لم يكن المسلم وحده، ولا المسيحي وحده، ولا حزب دون آخر، بل كان الجميع ذائبين في شيء أكبر: اسمه مصر..
في تلك اللحظة، لم تعد الانتماءات الضيّقة ذات معنى..
صار المشهد أوسع من كل التصنيفات:
شِيعي يبتسم لِـسُنّي، مسلم يعانق مسيحياً، وقلوب تتشابك دون أن تسأل: مَنْ أنت؟، بل تقول: نحن هنا.. معاً..
حتى نجومها لم يكونوا بعيدين.. نزلوا من أبراج الشهرة إلى دفء الناس..
اختلطت الأضواء بالوجوه البسيطة، وصار محمد صلاح مجرد واحد من هذا النبض الكبير، لا نجماً يعلو عليه..
وهنا، تكمن الحكاية..
لم تفز مصر لأنها سجلت أهدافاً فقط، بل لأنها سجلت درساً.. درساً للعالم، قبل أن يكون للعرب:
أن الشعوب لا تُـقاس بما تملك من بطولات، بل بما تملك من روح..
وأن الانتصار الحقيقي لا يُكتب في لوحات النتائج، بل يُكتب في القلوب حين تتوحد..
لقد فازت مصر.. فازت حين وقفت صفاً واحداً..
فازت حين أسند الشعب نفسه بنفسه.. فازت حين قال الناس لبعضهم: نحن ظهرك..
فازت بمشاهيرها حين كانوا جزءاً من الناس..
وفازت بالناس حين كانوا أكبر من أي خلاف..
وفازت بكل مَنْ اختار أن يكون طيّباً في زمنٍ يزداد قسوةً..
يا مصر..
لم يكن فوزك في الملعب فقط، بل في تلك اللحظة التي جعلت العالم ينظر إليك ويقول:
هكذا تكون الأوطان حين تحب نفسها..
وهكذا تُـكتب الحكايات.. لا بالحبر، بل بالقلوب..
فاصلة :
الإعلامي القدير مصطفى الآغا.. الكأس سُرق فعلاً.. ولكن الروح كانت أقوى يا مصطفى.
|