موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توجه تحذيرات جديدة - الأمين العام المساعد يواسي آل الحريبي - معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 02-نوفمبر-2026
د. يحيى أبو زكريا -
ليست الحروب مقياساً لقوة الدول، كما أن امتلاك السلاح والثروة لا يعني امتلاك القدرة على إخضاع الشعوب أو فرض الإرادة السياسية عليها إلى ما لا نهاية. والتاريخ مليء بدول دخلت الحروب وهي تعتقد أن المال والنفوذ والتحالفات كفيلة بتحقيق أهدافها، ثم اكتشفت أن حسابات الميدان تختلف كثيراً عن حسابات القصور وغرف القرار.

ومن هذا المنطلق، فإن استمرار الحرب السعودية على اليمن، أو العودة إلى منطق التصعيد العسكري، يطرح سؤالاً استراتيجياً بالغ الخطورة: هل تخدم الحرب المصالح السعودية واليمنية، أم أنها تستنزف الطرفين وتفتح أبواباً جديدة للأزمات الإقليمية؟

إن الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى صانعي القرار في الرياض واضحة: الحل السياسي ليس تنازلاً عن الكرامة، بل استثمار في مستقبل الدولة، أما استمرار الحرب فقد يحوّل الأهداف المعلنة إلى أعباء استراتيجية واقتصادية وأمنية يصعب احتواؤها.

*اليمن.. معضلة لا تُحل بالقوة وحدها*

لقد أثبتت تجارب الحروب الطويلة أن التفوق العسكري لا يكفي، بمفرده، لصناعة تسوية سياسية مستقرة. فاليمن ليس مجرد مساحة جغرافية يمكن إخضاعها، ولا شعباً يمكن اختزال إرادته في حسابات عسكرية. إنه بلد له تركيبته الاجتماعية والسياسية والتاريخية، وله قواه المحلية وحساباته الخاصة، ولا يمكن بناء مستقبل مستقر له عبر استمرار المواجهة.

وكلما طال أمد الحرب، تعاظمت الكلفة الإنسانية، وتراجعت فرص إعادة الإعمار، واتسعت الهوة بين الأطراف المتنازعة. كما أن استمرار النزاع يضع أمن المنطقة وممراتها البحرية ومصالحها الاقتصادية أمام مخاطر إضافية، في منطقة تمثل فيها التجارة والطاقة والملاحة الدولية عناصر حيوية للاقتصاد العالمي.
ولذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس: من يستطيع مواصلة الحرب مدة أطول؟ بل: من يستطيع تحويل نهاية الحرب إلى بداية لاستقرار مستدام؟

إن الانتصار السياسي الذي يضمن الأمن المتبادل، ويحفظ كرامة اليمنيين، ويبدد المخاوف الأمنية السعودية، أكثر جدوى من انتصار عسكري مؤقت يترك أسباب الصراع قائمة وقابلة للاشتعال من جديد.
السعودية ومخاطر الاستنزاف الاستراتيجي
إن الدولة لا تُقاس قوتها بحجم إنفاقها العسكري وحده، بل بقدرتها على حماية أمنها، وتنويع اقتصادها، وتحقيق التنمية، وتحصين جبهتها الداخلية، وبناء علاقات إقليمية تقلل احتمالات الصدام.

ومن هنا، فإن استمرار النزاع اليمني يفرض على السعودية ضرورة مراجعة حساباتها، ومقارنة المكاسب الممكنة من التسوية بالتكاليف المترتبة على استمرار المواجهة، بما فيها الأعباء الأمنية والاقتصادية، ومخاطر التصعيد، وتأثير ذلك في الاستقرار الإقليمي.

ولا يعني ذلك أن انهيار الدولة السعودية نتيجة حتمية لاستمرار الحرب، فمثل هذا الاستنتاج لا يمكن الجزم به..
لكن المؤكد أن الحروب المفتوحة قد تتحول إلى مصادر استنزاف طويلة الأمد، وأن تجاهل كلفتها السياسية والاقتصادية قد يضيّق خيارات صانعي القرار ويجعل التسوية اللاحقة أكثر تعقيداً.
إن الحكمة السياسية تقتضي التحرك قبل أن تتراكم الأثمان، لا انتظار لحظة يصبح فيها التراجع أكثر كلفة من اتخاذ القرار في الوقت المناسب.

أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحوار المسئول فجر يمننا الجديد
يحيى نوري

عندما يسقط الوعي في فخ التوصيف
أماني محمد

صدقوني.. البندقية لن تنتصر..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

فائض القوة والثروة لا يصنع نصراً
أحمد الزبيري

البردوني... الشاعر الذي لم يشبه عصره
زعفران علي المهنا

متى سينتهي موسم الحصاد؟
يحيى حسين العرشي

من يرحم المواطن من لهيب الأسعار؟!
عبدالسلام الدباء

صنعاء ليست تابعة لأحد
د. أحمد إبراهيم القديمي

متى نتعلّم أن نختلف ونبقى أهلًا؟
نبيل الجماعي

سقوط المعايير: عندما تصبح قاعات الفنادق في (جنيف) منصة لإطلاق النكف القبلي !!
محمد علي اللوزي

اليمن ليس ساحةً مفتوحةً للحروب إلى الأبد
د. يحيى أبو زكريا

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)