موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توجه تحذيرات جديدة - الأمين العام المساعد يواسي آل الحريبي - معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 02-نوفمبر-2026
مبارك حزام العسالي -
حين تتغير المصالح، تتبدل التحالفات، ويسقط كثير من الشعارات أمام حسابات السياسة؛ فلماذا يُستثنى اليمن من معادلة التفاهمات؟
ليست السياسة ساحةً للعداوات الأبدية، ولا التحالفات عقائد ثابتة لا تتغير؛ بل ميدان تحكمه المصالح، وتعيد فيه الدول حساباتها كلما تبدلت الظروف وتغيرت موازين القوى، وما كان يُقدَّم بالأمس بوصفه خصومة مستحكمة، قد يصبح اليوم موضوعاً للحوار والتفاوض، وربما التعاون في مواجهة تحديات مشتركة.
والمشهد الذي تجمع فيه الصور مسؤولين من السعودية وتركيا وباكستان ومنهم وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، في سياق التنسيق السياسي والدفاعي، يعيد طرح سؤال جوهري عن طبيعة التحولات الإقليمية، وعن الشعارات التي تُرفع في زمن الصراع ثم تتراجع عندما تفرض المصالح منطقها.
فالدول التي تختلف في ملفات، قد تتفق في أخرى؛ والخصوم الذين يتبادلون الاتهامات قد يجدون أنفسهم أمام طاولة واحدة عندما يدركون أن استمرار المواجهة لم يعد يخدم حساباتهم.
ومن هنا، يبرز السؤال: إذا كانت أبواب الحوار قابلة للفتح بين أطراف إقليمية متباينة، فلماذا يُنظر إلى العلاقة مع صنعاء وكأنها استثناء من قواعد السياسة؟ ولماذا يبقى اليمن عالقاً في حرب طويلة، بينما تتغير حسابات المنطقة، وتُعاد صياغة العلاقات والتحالفات من حوله؟!
ليس المقصود الادعاء بأن تفاهماً مع صنعاء قد أُبرم، ولا الجزم بأن تحالفات الغد ستكون على صورة تحالفات اليوم؛ بل إن التحولات الإقليمية تفرض حقيقة لا يمكن تجاهلها: ما دامت الدول تعيد ترتيب علاقاتها وفق مصالحها، فإن استمرار العداء مع صنعاء ليس قدراً أبدياً، كما أن السلام معها ليس أمراً مستحيلاً.
وقد يأتي يوم تفرض فيه المخاطر المشتركة على أطراف المنطقة البحث عن تفاهمات جديدة، وربما يصبح أمن الحدود والممرات البحرية ومواجهة التهديدات الخارجية من الملفات التي تلتقي عندها حسابات كانت متعارضة.. لكن أي حديث عن مثل هذه السيناريوهات يظل قراءةً لاحتمالات السياسة، لا خبراً عن اتفاق قائم.
والمفارقة أن اليمن، الذي دفع أثماناً باهظة جراء الحرب، ما يزال بحاجة إلى تسوية تنهي معاناته، وتفتح الطريق أمام معالجة الملفات الإنسانية والاقتصادية، وفي مقدمتها المرتبات، وإعادة الإعمار، وحرية الحركة، واستعادة الحياة الطبيعية للمواطنين.
فإذا كانت المصالح تبرر الحوار بين الدول، فإن مصلحة اليمنيين في وقف الحرب أولى بأن تكون أساساً لأي تحرك سياسي.. وإذا كانت الحكومات تدرك أن أمنها لا يتحقق بالقوة وحدها، فمن الأولى أن تدرك أن استقرار المنطقة لا يمكن أن يقوم على استمرار معاناة الشعب اليمني أو تجاهل الأطراف الفاعلة على الأرض.
السلام ليس منحة تقدمها دولة لأخرى، ولا تنازلاً يُفرض على طرف دون آخر؛ بل هو تسوية تحفظ الحقوق، وتعالج أسباب الصراع، وتضع حداً لاستنزاف الشعوب.. ولا يمكن أن يكون اليمن استثناءً من هذه القاعدة، أو أن يُطلب من شعبه الانتظار إلى أجل غير معلوم، بينما تتبدل أولويات المنطقة وتُفتح أبواب التفاهم في ملفات أخرى.
اليمن ليس ورقة في جيب أحد، وصنعاء ليست طرفاً يمكن تجاوزه في أي تسوية جادة تتعلق بمستقبل البلاد وأمنها.. وأي مقاربة واقعية للأزمة اليمنية لا بد أن تنطلق من الاعتراف بحقيقة الميدان، واحترام إرادة اليمنيين، ورفض الوصاية الخارجية، والبحث عن حلول تضمن استقلال القرار اليمني وسيادة البلاد.
نريد يمناً موحداً وديمقراطياً، حراٍ ومستقلاً، تكون علاقاته الخارجية قائمة على المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل، لا على التبعية أو الإملاءات؛ يمناً لا يُستدرج إلى حروب الآخرين، ولا يُترك وحيداً أمام أزمات صنعها الصراع وتغذيها الحسابات الإقليمية.
فإذا كانت العداوات تتراجع أمام المصالح، والتحالفات تتغير أمام الضرورات، فمن غير المقبول أن يبقى اليمن أسير حرب تتآكل فيها مقدراته، فيما يبحث الآخرون عن مخارج لأزماتهم.
قد تتصالح الدول حين تتغير حساباتها، وقد يصبح خصم الأمس شريكاً في ملفات الغد؛ لكن السؤال الذي سيبقى في وجه الجميع هو: من يعوّض اليمن عن سنوات الحرب، ومن يعيد إلى شعبه حقه في السلام والحياة الكريمة؟!
ذلك هو السؤال الذي ينبغي أن يتقدم على الشعارات، وأن يكون حاضراً على كل طاولة تفاوض؛ لأن أمن المنطقة لن يكتمل بإقصاء اليمن، وسلام الدول لن يكون مبرراً لاستمرار معاناة شعبه.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحوار المسئول فجر يمننا الجديد
يحيى نوري

عندما يسقط الوعي في فخ التوصيف
أماني محمد

صدقوني.. البندقية لن تنتصر..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

فائض القوة والثروة لا يصنع نصراً
أحمد الزبيري

البردوني... الشاعر الذي لم يشبه عصره
زعفران علي المهنا

متى سينتهي موسم الحصاد؟
يحيى حسين العرشي

من يرحم المواطن من لهيب الأسعار؟!
عبدالسلام الدباء

صنعاء ليست تابعة لأحد
د. أحمد إبراهيم القديمي

متى نتعلّم أن نختلف ونبقى أهلًا؟
نبيل الجماعي

سقوط المعايير: عندما تصبح قاعات الفنادق في (جنيف) منصة لإطلاق النكف القبلي !!
محمد علي اللوزي

اليمن ليس ساحةً مفتوحةً للحروب إلى الأبد
د. يحيى أبو زكريا

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)