موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


البطالة.. حكاية وجع طويل - "قراءة اقتصادية" ثورة سبتمبر والتحولات الاستراتيجية والتنموية في اليمن - كيف نستفيد من تجربة واحدية الثورة سبتمبر وأكتوبر؟ - نائب رئيس المؤتمر يواسي آل المنتصر - التصدي لتشكيلين قتاليين سعوديين في أجواء محافظة تعز - رئيس المؤتمر يعزي بوفاة الشيخ علي غوبر - قصف يمني لشركة أرامكو في الرياض ومنطقة خريص - مؤتمر الاحزاب العربية يدين العدوان السعودي على اليمن - امطار متوقعة في 10 محافظات - سلسلة غارات على صنعاء وقصف مدفعي على صعدة -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 05-أكتوبر-2026
فيصل بن أمين أبو راس -
شاركت، الخميس، في الفعالية السنوية الرابعة لافتتاح العمادي سنتر – حراز كافيه، وحرصت على حضورها للسنة الرابعة على التوالي. وكالعادة، كان يومًا ممتعًا وترويجيًا وتسويقيًا للبن اليمني بامتياز، حمل الكثير من المعلومات حول ما تحقق خلال السنوات الأربع الماضية، وما حققه البن اليمني من حضور ومكانة متجددة في أسواق العالم، وما رافق ذلك من انتشار للمقاهي اليمنية، ومئات المقاهي التي تقدم البن اليمني في دول مختلفة.
لقد وهب الله البلدان ثروات وموارد متعددة، ووهب اليمن ثروة من نوع خاص: البُن، الذي ارتبط اسمه باليمن تاريخًا وشهرةً، وأصبح جزءًا من صورتها في العالم.. إنها ثروة تُزرع في الأرض ومعها حكاية اليمن وذاكرته وثقافته.
والجميل في البن أنه يجمع الناس حول فنجان واحد، حتى وإن اختلفت أذواقهم وآراؤهم.. ولعل اليمن، الذي أتعبته السياسة والحروب والانقسامات، يحتاج اليوم إلى شيء من هذه الروح: أن نجلس معًا، وأن نختلف، وأن نتحدث، دون أن يتحول اختلافنا إلى خصومة أو إقصاء.
أثناء عزف النشيد الوطني وقف الجميع احترامًا، وكان من بين الحاضرين شخصٌ أمامي لم يقف.. لم أعتبر الأمر إساءة تستوجب الاستنكار، ولم أسأل نفسي أولاً: لماذا لم يقف؟، بل قلت في نفسي: ربما لديه قناعة مختلفة، ومن حق الإنسان أن تكون له قناعة، ما دام لا يفرضها على غيره ولا يحولها إلى عداء للمجتمع..
وفي نهاية الفعالية التقيته وسلمت عليه، وقلت له إنني أحترم الإنسان الذي يمتلك قناعة ويتمسك بها بصدق؛ ولذلك أشكرك على صراحتك وتمسكك بقناعتك. فالحوار الحقيقي والمطلوب بين اليمنيين لا يبدأ مع من يوافقنا، وإنما مع من يختلف معنا، ويملك ما يقوله وما يستند إليه، ويقبل في الوقت نفسه أن نختلف معه..
وقلت له كذلك إنني لم أؤدِّ «الصرخة» قط، لا في مجالس من يؤدونها الخاصة ولا في غيرها، بل إن آخر يوم لي في وزارة الخارجية كان يوم بدأت فيه فرض «الدورات الثقافية» على الموظفين، قبل سنوات طويلة؛ لأنها، تصطدم مع كثير مما تعلمناه، ومع ثقافتنا، ومع ما تكوّن لدينا من قناعات طوال حياتنا.
لكنني لا أرى أن اختلافنا في هذه المسألة أو غيرها يجب أن يجعل أحدنا خصمًا للآخر.. فالقضية، في النهاية، ليست في أن نتطابق، وإنما في أن نحترم حق بعضنا في الاختلاف، وأن تبقى القناعة قناعة، لا أن تتحول إلى وسيلة لفرض الوصاية على الآخرين.
الدولة التي ننشد ليست دولة تسأل المواطن أولاً ماذا يعتقد، وإنما دولة تضمن له حقه في أن يعتقد، وحقه في أن يختلف، وحقه في أن يعيش مواطنًا كامل الحقوق والواجبات.
ولست معنيًا بأن أغيّر قناعة شخص في لحظة عابرة، كما أنني لا أطلب منه أن يغيّر قناعتي.. ما أرجوه هو أن نصل إلى مرحلة يصبح فيها الحوار أقوى من التخوين، والحجة أقوى من الإكراه، والقانون أقوى من الانتماءات، والمواطنة أوسع من كل الاصطفافات.
لقد دفع اليمنيون ثمنًا باهظًا حين تحولت الاختلافات السياسية والفكرية إلى صراعات على الحق في الوطن نفسه.. وما نحتاجه اليوم ليس المزيد من محاولات إخضاع بعضنا لبعض، وإنما بناء مساحة وطنية يتسع فيها الجميع.
إن اليمن لا يحتاج إلى يمنيين متشابهين، بقدر ما يحتاج إلى يمنيين مختلفين، لكنهم متساوون أمام الدولة، متشاركون في الوطن، ومتفقون على أن اختلافهم لا يمنح أحدًا حق إلغاء الآخر..
وهكذا ينبغي أن يكون الوطن: قد نختلف في الوقوف، لكن لا نختلف على حق الآخر في أن يقف أو لا يقف.. وقد نختلف في القناعات، لكن لا نختلف على حق الإنسان في أن تكون له قناعته.. لا تُملَى عليه قناعة، ولا يُفرَض عليه انخراط في نشاط ثقافي أو فكري لا يقتنع به، ما دام يحترم حق الآخرين في قناعاتهم ولا يفرضها عليهم.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
ثورة الإرادة اليمنية الواحدة
بقلم/ الشيخ يحيى علي الراعي النائب الأول لرئيس المؤتمر - الأمين العام

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
حينما تتساقط أوراق الشجر..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

فنجان من البن.. ومساحة من الوطن
فيصل بن أمين أبو راس

مراجعة وطنية شاملة
هاني على سالم البيض

حين بكت اليمن في عيون طفلة
زعفران علي المهنا

تعساً لأمةٍ جعلت من مقابر أسلافها سلالم لوعاظ السلاطين."
أماني محمد

عصام الحلالي.. أثرٌ يمتد ونبلٌ لا يغيب
د. طه حسين الهمداني

دموع من أجل الوطن !
عبدالسلام الدباء*

أحزاب الأدب والسياسة
د. أحمد القديمي *

السعودية.. ومخططها الفتنوي في اليمن
محمد علي اللوزي

ثورة 26 سبتمبر الخالدة.. يومٌ بألف عام "2-2"
حمود صالح العلفي

المجلس التنسيقي التمزيقي.. أداة الاحتلال لإعادة خراب 2011م
سعيد مسعود عوض الجريري *

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)