موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


مع دعوات حوار "يمني-يمني" ينهي حالة الحرب.. إلى أين يقود السياسيون اليمن..؟! - إسقاط طائرة سعودية جديدة - نائب رئيس المؤتمر يعزي في استشهاد الشيخ البارق - ارتفاع عدد ضحايا العدوان على ضوران آنس - نائب وزير الخارجية يوّجه رسائل إلى الدول الإسلامية - لبوزه يهنىء رئيس المؤتمر بالعيد ٦٣ لثورة ١٤ أكتوبر - بن حبتور يهنىء رئيس المؤتمر بالعيد ٦٣ لثورة ١٤ أكتوبر المجيدة - بيان صادر عن المؤتمر الشعبي العام بمناسبة العيد الـ63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة - كتّاب وصحفيون لـ "الميثاق":على الشباب أن يكونوا امتداداً حقيقياً لجيل الثوار الأوائل - لبوزة: ثورة 14 أكتوبر تجسيد لإرادة اليمنيين في التحرر -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 31-أغسطس-2026
عبد السلام الدباء* -
في الرابع والعشرين من أغسطس عام 1982م، لم يكن تأسيس المؤتمر الشعبي العام مجرد ولادة تنظيم سياسي جديد، بل كان محاولة لصياغة مظلة وطنية تتسع لكل اليمنيين على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم.. وبعد أربعة وأربعين عاماً، تبدو هذه الذكرى أكثر من مناسبة حزبية عادية؛ بل إنها مناسبة وطنية في غاية الأهمية من أجل الحفاظ على بقاء الفكرة عندما يتعب الوطن.

أتذكر الآن وأنا أعيش هذه الذكرى الغالية، أيام التسعينيات عندما كنت طالباً في المرحلة الثانوية، حين قررت الإلتحاق بالمؤتمر الشعبي العام عن قناعة ورضا، وبحماس شديد لدى شاب كان يرى المستقبل من نافذة واسعة، لا من ثقب الخوف.. وكانت إستمارة عضوية المؤتمر تسأل في إحدى فقراتها: ما سبب انضمامك إلى المؤتمر الشعبي العام؟ وحينها لم أتردد كثيراً في الإجابة، فقلت: لأنه يمثل بالنسبة لي نهج الوسطية والإعتدال، ويحافظ على الديمقراطية والتعددية والوحدة الوطنية، ويدافع عن النظام الجمهوري، ويعمل من أجل تحقيق التنمية والنهضة الوطنية الشاملة.

ثم مرت السنوات، وتبدلت الوجوه، وتكسرت أشياء كثيرة في الطريق، لكن تلك الإجابة ما تزال تسكنني.. لا لأنها لم تكن مجرد إجابة طالب مقبل على الحياة فحسب، بل لأنها بالنسبة إليّ كانت تعبيراً عن حلم يمني أوسع من مجرد حزب، وأعمق من مجرد شعار.. ومازلت الى هذه اللحظة على نفس تلك القناعة وتلك الثقة حتى اليوم، ومن هنا أقولها بلا تردد بأن لدي القناعة التامة بأنه: إذا كان المؤتمر الشعبي العام بخير، فإن الوطن اليمني سيكون بخير.

قد تبدو هذه العبارة للوهلة الأولى مغرقة في الولاء الحزبي، لكنها في وجدان الكثير من اليمنيين تحمل معنى يتجاوز التنظيم إلى الفكرة الوطنية التي نشأ عليها المؤتمر .. فالمؤتمر خرج من رحم المجتمع اليمني، ولم يولد غريباً عن أرضه.. وقد جمع داخله أطيافاً سياسية وفكرية واجتماعية متباينة، من اليمين إلى اليسار، وكان ـ في صورته التي عرفناها ـ نقطة الوسط ومحل الإلتقاء سياسياً وثقافياً واجتماعياً، وهو بذلك يعكس شيئاً من طبيعة اليمن نفسه.

اليمن في الماضي، قبل أن تعرف الأحزاب الحديثة، عرفت الدولة القوية والتجارة والزراعة والصناعة والسدود والعلاقات الدولية مع الحضارات القديمة.. كما عرف الشورى والديمقراطية وفي هذا الشأن نستحضر الملكة بلقيس وهي تستشير قومها بشأن رسالة النبي سليمان عليه السلام: ﴿ قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ ﴾ [النمل: 32]، وهنا نرى صورة مبكرة لشعب يمني عريق، عرف معنى المشورة والديمقراطية منذ قديم الزمان، ولم يكن يرى في الرأي الآخر خطراً يجب إسكاته.

وقد يكون من الصحيح أن ذلك الإرث الطويل لا يمكن اختزاله في حزب أو تنظيم محدد، لكنه اليوم يساعدنا على فهم، لماذا وجد الكثير من اليمنيين في المؤتمر الشعبي العام، الصيغة القريبة من مزاجهم الإجتماعي والسياسي بكل ما يحمله من إرث وما يمثله من الإعتدال، والتنوع، والقدرة على جمع كل المختلفين تحت سقف واحد، من المدن إلى الأرياف، ومن المحافظات الشرقية إلى الغربية والشمالية والجنوبية. ولذلك ارتبط المؤتمر في الوعي الشعبي بعبارة تختصر هذا الامتداد: «المؤتمر شعبي، وشعبي مؤتمر».

واليوم، وبعد أكثر من عقد من الزمان على انزلاق اليمن، نحو الفوضى وفي متاهات الحرب والانقسام، تبدو الصورة أشد قسوة، عندما نجد وطناً تتجاذبه الأزمات، وتحيط به الأطماع الإقليمية والدولية، وتُستنزف موارده ومقدراته في حروب عبثية، ويعيش أبناؤه بين الخوف والانتظار.. وفي مثل هذا المشهد القاتم، فإن الحفاظ على مختلف القوى الوطنية الجامعة وفي صدارتها المؤتمر الشعبي العام، يصبح ضرورة وطنية ملحة، لا ترفاً سياسياً طارئاً.

ولعل ما يبعث على الأمل اليوم ، أنه بالرغم من كل ما جرى، فإن المؤتمر الشعبي العام، وبشعار الخيل الذي يرمز إليه، مايزال واقفاً في الذاكرة الوطنية؛ كخيلٍ أصيل أنهكه طول الطريق، لكنه لم يسقط.. ومايزال يقف على أرضه بثقة وثبات مثل الجبال الراسية، ومايزال أيضاً الكثير من أبناء اليمن ومعظم أنصاره يرون فيه عنواناً للوحدة والديمقراطية والجمهورية والسلام والتنمية والسيادة والاستقلال.

وعلى الرغم من كل ذلك فإن الإحتفاء بالذكرى الـ44 لتأسيس المؤتمر، لا ينبغي أن تتحول إلى مناسبة للتطبيل أو التصفيق الأعمى؛ فالأحزاب، مثل الأوطان، تحتاج دوماً إلى مراجعة نفسها، وإلى تجديد خطابها، واستعادة ثقة الناس بها، وتقديم المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة.. فالمؤتمر الذي يستحق المستقبل ليس مجرد مؤتمر الأمس، بل عليه أن يكون المؤتمر القادر على قراءة اليمن الجديد، والإنصات إلى أوجاعه، والمساهمة في إنقاذه.

وعوداً على بدء .. وفي ذكرى التأسيس الرابعة والأربعين للمؤتمر الشعبي العام، أستعيد بكل الفخر، ذكرى إستمارة العضوية القديمة تلك، وأستعيد معها ذكرى شاباً كان يكتب بإيمان أن اليمن يستطيع أن يكون أفضل.. وما زال يحدوه التفاؤل والأمل، حتى اليوم، بأن قطار المستقبل لم يمضي عن اليمن، وأن الفرصة ماتزال سانحة للمؤتمر ولكل اليمنيين من أجل بناء يمن جديد ومستقبل افضل.

ولذلك، تتجدد لدي الثقة كل يوم بأن المؤتمر ومن خلفه كل أبناء الوطن، مايزال لديه القدرة على أن يستعيد دوره كجسرٍ يجمع بين كل اليمنيين، ولذلك اقولها اليوم وبكل الفخر والإعتزاز وأخاطب التاريخ: سجل أنا مؤتمري يمني وأفتخر .. فالإنتماء الى هذا الصرح الوطني الشامخ شرف كبير لي ولكل يمني مخلص في حبه للوطن، حتى وإن كان ذلك لا يعفيني أنا وغيري من النقد، إلا أنه مايزال يعني لي الكثير لأنني أؤمن بأن اليمن مايزال يحتاج إلى مساحة يلتقي فيها جميع المختلفون، لا إلى جدران جديدة تفصل بينهم.

وختاماً.. أهنئ اليمن وجميع اليمنيين، وأهنئ المؤتمر وجميع المؤتمريين بمناسبة الذكرى الـ44 لتأسيس المؤتمر الشعبي العام، وكل عام اليمن والمؤتمر بالف خير.

___

* مستشار وزارة الشباب والرياضة
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
تكامل الجهد الرسمي والمجتمعي ضرورة لا تقبل التأجيل
يحيى نوري

قوة الحقيقة تهزم الإعلام الخبيث
أحمد الزبيري

في الحرب.. تأمين المدنيين أولاً..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

14 أكتوبر.. عيد كل اليمنيين
سلوى علي أحمد بالخير*

لا خيار أمام اليمنيين إلا التصالح فيما بينهم
أ‌. د. أحمد قايد الصايدي

14 أكتوبر.. من التحرر من الاستعمار إلى استعادة القرار
د. عبدالعزيز ﺍﻟﺒﻜﻴﺮ

ثورة 14 أكتوبر.. إرادة وطن وشعب لا يُهزم
عبد السلام الدباء*

مَنْ يذبح اليمنيين شريكٌ في جريمة الصمت!
د. يحيى أبو زكريا

شهادة إعلامي سوري : حركة التصحيح والتضامن العربي بين الحمدي وأمين أبو راس
بقلم: فيصل بن أمين أبو راس

تشهد أزمة حادة في المياه .. خمر تستنفد مياهها الجوفية
محمد الدلواني

اليمن في حرب ضروس.. لماذا يغيب الحكماء ؟
علي أحمد مثنى

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)