د. ناصر الدحياني - نريد الانتقال من جودة الأوراق والتقارير إلى جودة الممارسات والنتائج لأن الجودة الأكاديمية في المؤسسات التعليمية ليست فقط عبارة عن اجتماعاً يُعقد،
ولا تقريراً يُكتب، ولا لجنة تزور برنامجاً أكاديمي..
ثم تغادر المكان إلى سنة قادمة، وزيارة منتظرة يعلم الله متى ستكون. وليست أيضا مجموعة من الملفات المرتبة التي تثبت أن المؤسسة الأكاديمية استوفت الشروط، والمتطلبات على الورق.. الجودة الأكاديمية الحقيقية يا قوم.. تبدأ عندما تتحول المعايير إلى ممارسات، والتوصيات إلى إصلاح، والملاحظات إلى قرارات، والقرارات إلى نتائج يمكن أن يلمسها الطالب والدكتور، والأستاذ والمجتمع..
وإلا ما قيمة الاعتماد الأكاديمي إذا كانت بعض البرامج وخاصة الطبية في بعض الجامعات تُفتح دون معامل ودون تجهيزات كافية؟
وأيضاً ما قيمة التقارير التي تُرفع من قبل اللجان والزائرين إذا ظلت الملاحظات تتكرر من زيارة إلى أخرى؟.. وأيضاً ما معنى ضمان الجودة والاعتماد إذا كانت مخرجات بعض البرامج الأكاديمية لا تزال بعيدة كل البعد عن احتياجات سوق العمل، واذا توفرت فإنها غير مؤهلة ولا تمتلك مهارات، ولا تناسب التطورات العلمية والتكنولوجية؟.. نحن أيها الأحباب بحاجة ماسة إلى أن نخرج من ثقافة استيفاء النماذج والأوراق إلى ثقافة استيفاء المعايير الأكاديمية..
ونحن بحاجة من الانتقال من جودة الملفات إلى جودة القاعات، والمعامل، والمناهج وأعضاء هيئة التدريس.. ونحن بحاجة من قياس ما تم إنجازه إلى قياس الأثر الحقيقي لهذا الإنجاز.
طبعاً كلامي ورأيي هذا لا يقلل أبداً من الجهود الكبيرة المبذولة ممن يهمهم الأمر في هذا الموضوع. .
ورأيي هذا لا يعني التقليل من الجهود التي يقوم بها مجلس الاعتماد الأكاديمي ولجانه، وشكراً لهم على كل ما يقدمونه ويبذلونه وشكراً أيضاً للكثير من الجامعات التي تسعى باستمرار للتحسين والوصول إلى الجودة الأكاديمية في كل أعمالها الإدارية، والتعليمية، والأكاديمية..
ولكن مع كل هذا نطمح- وهذا حق مشروع من خلال حبنا وحرصنا لهذا الوطن- بأن تكون هذه الجهود أكثر تأثيراً وارتباطاً بالواقع..
ونطمح أيضاً أن يكون دور الاعتماد الأكاديمي لا ينتهي عند إصدار التوصيات..
وإنما نريده أن يبدأ من عند متابعة تنفيذها وقياس نتائجها..
والله الموفق..
وتحياتي لكل من يعمل يصمت في هذا الوطن من أجل تجويد التعليم ومؤسساته..
وأرجو أن رأيي هذا وكل الآراء التي تخطر ببالي وأكتبها أحياناً، ألا تجعل البعض ينظر إليّ وكأني أترصد لبعض نقاط الضعف لأن هدفنا طموح أكبر يتجاوز الأفكار الضيقة، والنفسيات الحاقدة..
لأننا جميعاً لا نريد جودة أكاديمية كما ذكرت تُثبتها الأوراق، بل نريدها جودة أكاديمية تثبتها النتائج..
ونريد كل جامعاتنا في هذا الوطن ألا تنجح فقط في إعداد التقارير، بل نريدها جامعات تنجح أيضاً في إعداد الإنسان.
|