أماني محمد - نحن لا نريد حزبًا يكون هو النظام والقانون، ولا جماعةً تكون فوق الدولة؛ نريد نظامًا وقانونًا فوق الحزب والفئة والمنطقة والجماعة، قانونًا يحاسب الجميع بالمعيار ذاته، ويحمي الجميع بالحقوق ذاتها..
للمؤتمر الشعبي العام أسبقية المصافحة، وفتح مساحات اللقاء، وتشكيل حلقات وصل ونقاط ارتكاز بين أبناء اليمن، في تجربةٍ انبثقت من رحم المجتمع اليمني وتكوّنت في فضائه الوطني، واتسعت قاعدته وتنوعت مكوّناته..
والمؤتمر، كأي تجربة بشرية وسياسية، لم يكن فوق الخطأ؛ أصاب في مواضع وأخطأ في أخرى، وترك في مسيرته محطات تستحق التقدير، وأخرى تستحق النقد والمراجعة.. والإنصاف أنْ نقرأ التجربة كاملةً، لا أنْ نختزلها في مديح أو إدانة..
ولستُ في حاجة إلى أن أنتمي إلى حزب حتى أحترم تاريخه، كما أن احترامي لحزب أو مناسبة لا يعني أنني أتخلى عن استقلال موقفي..
أنا قريبة من الجميع، ولا أحمل عِداءً لأحد، وتجمعني بكثيرٍ من أبناء اليمن روابط إنسانية ووطنية، وأحترم ثقافات الناس وطقوسهم ومناسباتهم، مهما اختلفت توجهاتهم..
لكن ما يجمعني مع الشرفاء والأحرار أكبر من مجرد التقارب؛ تجمعنا ثوابت وطنية، في مقدمتها أن اليمن وطنٌ يتسع للجميع، وأن الدولة والقانون يجب أن يكونا فوق الحزب والجماعة والمنطقة والفئة..
نحن لا نرفض التنوع، بل نرفض أن يتحول التنوع إلى هيمنة.. ولا نرفض الاختلاف، بل نرفض أن تتحول الوصاية إلى مشروع دائم مهما اختلفت عناوينها وأشكالها..
نحتاج إلى عَـقْد وطني جامع يكون قاعدة تضبط الجميع وتنظّم علاقتهم بالدولة؛ عَـقْدٍ لا يُكتب باسم حزب، ولا جماعة، ولا منطقة، ولا فئة، وإنما باسم اليمنيين جميعًا..
فالمشروع الوطني الحقيقي لا يُفرَض من الخارج، ولا يُصاغ بعيدًا عن إرادة اليمنيين؛ بل ينبثق من وجدان الشعب، فهو مالك السلطة ومصدرها، وصاحب الحق في رسْم مستقبل وطنه..
وقد تتغير موازين القوى، وتتبدل التحالفات، وتتغير العناوين، لكن هناك عنوانًا واحدًا يجب ألا يتغير:
اليمن أولًا، والدولة للجميع، والقانون فوق الجميع..
وفي الذكرى الـ"44" لتأسيس المؤتمر الشعبي العام، تبقى أمنيتي أن تكون كل التجارب السياسية اليمنية، بمختلف اتجاهاتها، جسورًا نحو الدولة لا جدرانًا بين اليمنيين..
كل عام واليمن أكبر من أحزابه، وأبقى من خلافاته، وأوسع من أن يختصره طرف.
|