أ. تهاني الأشموري * - في ذكرى مرور أربعة وأربعين عاماً على تأسيس المؤتمر الشعبي العام، نقف أمام محطة وطنية تحمل في ذاكرتها الكثير من التحولات والتجارب، وتستحق مِنا أن نستحضر فيها قيمة العمل الوطني، وأهمية المؤسسات، ودور الإنسان اليمني في بناء وطنه وصناعة مستقبله..
أربعة وأربعون عاماً ليست مجرد رقم في سِجِل الزمن، بل مسيرة طويلة من الحضور السياسي والاجتماعي والتنظيمي، تركت أثراً في الحياة العامة اليمنية، وكان للمرأة خلالها حضورها ومسؤولياتها ومواقفها، باعتبارها شريكاً أصيلاً في المجتمع وليست مجرد طرف مكمّل للمشهد..
وفي هذه المناسبة، أؤكد أن الحديث عن مستقبل اليمن لا يمكن أن يكون مكتملاً من دون الحديث عن المرأة اليمنية، وعن قدرتها على الانتقال من موقع المشارَكة إلى موقع المبادَرة والقيادة وصناعة القرار..
لقد أثبتت المرأة اليمنية، في مختلف الظروف، أنها قادرة على تَحمُّل المسؤولية، وإدارة المؤسسات، وقيادة المبادَرات، وتحويل التحدّيات إلى فرص.. كما أن قطاع النساء لم يعد محصوراً في العمل الاجتماعي أو التنظيمي، بل أصبح جزءاً مهماً من حركة الاقتصاد والإنتاج وريادة الأعمال..
ومن هنا تبرز أهمية القطاع الخاص ودوره في تمكين المرأة، وفتْح مساحات حقيقية أمام صاحبات المشاريع والمنتجات والأعمال الصغيرة والمتوسطة.. فالمرأة المنتِجة ليست فقط صاحبة مشروع تبحث عن دخل، بل هي أسرة تتحسن أوضاعها، وفرصة عمل تتولد، واقتصاد محلي يتحرك، ومجتمع يزداد قدرةً على الاعتماد على نفسه..
إن دعم المرأة في القطاع الخاص يجب ألا يكون شعاراً موسمياً، بل توجُّهاً اقتصادياً ووطنياً مستديماً، من خلال تسهيل الوصول إلى التمويل، والتدريب، والأسواق، والتقنيات الحديثة، وربط رائدات الأعمال بالفرص الاستثمارية، ومنْح المنتجات النسائية اليمنية المساحة التي تستحقها في السوق المحلية والخارجية..
كما أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى شراكة حقيقية بين القطاع العام والقطاع الخاص والمرأة، شراكة تتجاوز المجاملات إلى المشاريع والبرامج والنتائج، لأن بناء الاقتصاد لا يتم إلا بتكامل الجهود والاستفادة من طاقات المجتمع كافة..
وفي ذكرى تأسيس المؤتمر الشعبي العام، فإننا بحاجة إلى قراءة المستقبل بعين مختلفة؛ قراءة تجعل من الإنسان محور التنمية، ومن المرأة شريكاً في القرار والإنتاج، ومن الشباب قوةً للمستقبل، ومن القطاع الخاص رافداً أساسياً للاقتصاد الوطني..
إن الوفاء لأي تجربة وطنية لا يكون فقط باستحضار تاريخها، وإنما بقدرتنا على تطوير أدوات العمل، وتصحيح المسارات، والاستفادة من دروس الماضي لبناء مستقبل أكثر استقراراً وعدلاً وإنتاجاً..
كل عام واليمن بخير.. وكل عام والمرأة اليمنية أكثر حضوراً وتأثيراً.. وكل عام وكل مَنْ يعمل من أجل الوطن بخير..
مُبارَكٌ للمؤتمر الشعبي العام ذكرى تأسيسه الرابعة والأربعون.. ومُبارَكٌ لكل أبناء الوطن هذه المناسبة.. سائلين الله أن يحفظ اليمن وأهله، وأن يكتب لوطننا الأمن والاستقرار، وأن يفتح أمامه أبواب السلام والتنمية والازدهار.
*رئيسة دائرة المرأة للشئون التنظيمية والفروع
عضو الأمانة العامة
|