
|
|
| |
|
د. عبدالعزيز محمد الشعيبي - تحل الذكرى الرابعة والأربعون لتأسيس المؤتمر الشعبي العام في وقتٍ تستدعي فيه الذاكرة الوطنية محطات مهمة من تاريخ اليمن الحديث، وتستعيد مرحلة سياسية واجتماعية تركت أثرًا عميقًا في وعي اليمنيين ومسار دولتهم.. ولا تأتي هذه الذكرى بوصفها مناسبة تنظيمية فحسب، بل باعتبارها فرصة للتأمل في تجربة وطنية قامت على مفاهيم الحرية والديمقراطية والتعددية السياسية، وسعت إلى بناء دولة مدنية حديثة تستوعب مختلف أبنائها وتضع المصلحة الوطنية فوق الاعتبارات الضيّقة..
لقد كان المؤتمر الشعبي العام، منذ تأسيسه، إطارًا سياسيًا واسعًا عبَّر عن حاجة اليمن إلى مشروع جامع، يتجاوز الانقسامات ويستوعب التنوع، ويحوّل الاختلاف من سبب للصراع إلى مجال للحوار والتنافس السلمي.. وفي ظل هذه الرؤية، عاش اليمنيون والقوى السياسية مناخًا مفعمًا بالحيوية، اتسعت فيه مساحة المشاركة العامة، وأصبح النقاش حول مستقبل الوطن شأنًا مشترَكًا لا يقتصر على فئة أو نخبة..
إن استحضار تجربة المؤتمر لا يعني تجاهل ما رافقها من تحدّيات أو مشكلات، فكل تجربة سياسية قابلة للنقد والتقويم، وإنما يعني الاعتراف بما حملته من إنجازات وأفكار وممارسات أسهمت في تشكيل الحياة الوطنية.. كما يعني قراءة الماضي من أجل فهم الحاضر واستشراف المستقبل، والاستفادة من الدروس التي تؤكد أن اليمن لا يمكن أن ينهض إلا بالحوار والوحدة والمواطَنة المتساوية واحترام التعدد السياسي والفكري..
التأسيس والاستجابة للحاجة الوطنية
جاء تأسيس المؤتمر الشعبي العام في سياق وطني كانت فيه اليمن بحاجة إلى صيغة سياسية جديدة، تتجاوز الاصطفافات المحدودة وتمنح العمل العام إطارًا أكثر اتساعًا.. فلم يكن قيام المؤتمر مجرد استجابة لظرف سياسي عابر، بل تعبيرًا عن مشروع يسعى إلى بناء دولة حديثة، وإيجاد قاعدة وطنية قادرة على جمع القوى الاجتماعية والسياسية والثقافية حول أهداف مشترَكة..
لقد انطلق المؤتمر من قناعة مفادها أن اليمن لا يمكن أن يُدار بمنطق الإقصاء أو الاستئثار، وأن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا بمشاركة المواطنين والقوى السياسية والاجتماعية في صناعة القرار.. ولذلك اتسع مجاله أمام شرائح متعددة، وجمع في صفوفه رؤى وتوجهات مختلفة، مع الحفاظ على الهوية الوطنية باعتبارها القاسم المشترَك الذي يعلو على سائر الانتماءات..
وكانت هذه السعة من أبرز عناصر قوة المؤتمر؛ إذ جعلته قريبًا من طبيعة المجتمع اليمني المتنوع، ومكّنَه من التعبير عن قطاعات واسعة من المواطنين.. كما أسهم في ترسيخ فكرة أن العمل السياسي يمكن أن يكون وسيلة للتقارب الوطني، لا ذريعة للانقسام، وأن التنظيم السياسي الناجح هو الذي يفتح أبوابه أمام المجتمع بدل أن يتحول إلى دائرة مغلقة..
ومن هنا، أدى قيام المؤتمر دورًا في مواجهة الصراعات التي كانت موجودة، وفي نقل الخلافات من مجال التوتُّر والمواجهة إلى مجال النقاش السياسي والمؤسسي.. وقد مثَّل ذلك تحولًا مهمًا في ثقافة العمل العام؛ إذ أصبح الاختلاف قابلًا للإدارة والحوار، وأصبح التباين في الرؤى أمرًا طبيعيًا داخل الوطن الواحد، لا سببًا لقطع الصلات أو تهديد السلم الاجتماعي..
تجربة رائدة على مستوى الوطن العربي
اكتسبت التجربة اليمنية أهميتها من كونها نشأت في بيئة عربية كانت تتفاوت فيها مساحات المشاركة السياسية ودرجات التعددية.. فقد برز المؤتمر الشعبي العام بوصفه إطارًا واسعًا للحضور السياسي والاجتماعي، وارتبط بمشهد عام اتسم بدرجة ملحوظة من الحيوية والانفتاح، وبإتاحة المجال أمام القوى المختلفة للتعبير عن مواقفها ورؤاها..
كانت تلك التجربة رائدة لأنها لم تفترض أن الاستقرار يتحقق بإلغاء الاختلاف، بل سعت إلى تنظيمه وإدارته.. فالمجتمع اليمني، مثل أي مجتمع حي، يضم تيارات واتجاهات ومصالح متعددة، ولا يمكن بناء دولة مستقرة فيه إلا من خلال الاعتراف بهذا التنوع.. وقد أتاحت الحياة السياسية في تلك المرحلة للقوى المختلفة فرصة الحضور والمنافسة، وأصبح المواطن أكثر ارتباطًا بالشأن العام وأكثر وعيًا بحقوقه وواجباته..
ولا تعني صفة الريادة أن التجربة كانت بلا أخطاء أو أن مسيرتها خَلَت من التحدّيات، بل تعني أنها فتحت أفقًا سياسيًا مهمًا، وأثبتت أن اليمن قادر على تقديم نموذج عربي يقوم على التعددية والحوار والمشاركة.. فقد كانت الحياة السياسية، بكل ما حملته من تَنافُس واختلاف، أكثر قُربًا من المجتمع وأكثر قدرة على التعبير عن نبضه وتطلعاته..
لقد أسهمت هذه التجربة في ترسيخ الاعتقاد بأن السياسة يمكن أن تكون مجالًا للتنافس الحيوي في البرامج والأفكار، وأن الدولة تستطيع أن تستوعب تعدد الآراء دون أن تفقد وحدتها.. ومن هذه الزاوية، ظل المؤتمر أحد أبرز العناوين السياسية التي ارتبطت بفكرة الانفتاح، وبمحاولة بناء حياة عامة تتفاعل فيها القوى المختلفة ضمن إطار وطني جامع..
الوحدة اليمنية: أعظم إنجاز في القرن العشرين
تظل الوحدة اليمنية أعظم إنجاز وطني في تاريخ اليمن الحديث، وأعظم إنجاز بالنسبة إلى اليمن في القرن العشرين.. فقد أنهت مرحلة التشطير، وأعادت للشعب اليمني كيانه الوطني الواحد، وأكدت أن الروابط التاريخية والاجتماعية والثقافية والجغرافية بين أبناء اليمن أقوى من كل الحدود التي فرضتها الظروف السياسية..
لم تكن الوحدة مجرد اتفاق بين قيادات أو مؤسسات، بل كانت حُلُمًا شعبيًا راسخًا في وجدان اليمنيين.. لقد تطلع الشعب طويلًا إلى وطن واحد، وإلى دولة تجمع أبناءه وتوحّد طاقاته وتفتح أمامه آفاقًا أوسع للتنمية والتقدم.. ولذلك ارتبطت الوحدة بمعنى تاريخي وأخلاقي يتجاوز اللحظة السياسية، وأصبحت عنوانًا للكرامة الوطنية واستعادة الحق في العيش ضمن دولة واحدة..
وقد مثَّل المؤتمر الشعبي العام الوحدة بوصفها مشروعًا وطنيًا جامعًا، لا قضية فئة أو حزب أو منطقة.. وكان تحقيقها تأكيدًا على أن اليمنيين قادرون على تجاوز الانقسامات الكبرى، وعلى تقديم مصلحة الوطن على الحسابات الضيّقة.. كما ساعدت الوحدة على إعادة تشكيل الوعي الوطني، فأصبح الاختلاف بين المناطق والمكونات يُنظر إليه باعتباره تنوعًا داخل الدولة، لا مبررًا للقطيعة أو الانفصال..
وفتحت الوحدة مجالات أوسع للتعاون السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وعززت حضور اليمن في محيطه العربي والإقليمي والدولي.. وأصبح اليمن يتعامل مع العالم بوصفه دولة واحدة ذات سيادة ومصالح مشتركة، لا ساحة مجزأة تتنازعها الرؤى المتعارضة..
ومع أن الوحدة واجهت تحديات ومشكلات خلال مسيرتها، فإن هذه الصعوبات لا تنتقص من قيمتها التاريخية.. فالمشروعات الكبرى لا تخلو من العقبات، ولا تُحمى بالشعارات وحدها، بل تحتاج إلى عدالة وشراكة وحوار ومواطَنة متساوية.. ولذلك فإن الحفاظ على الوحدة يظل مسؤولية وطنية مستمرة، تتطلب معالجة أسباب التوتر، والقضاء على مظاهر التهميش، وإشراك جميع أبناء اليمن في بناء الدولة وإدارة شؤونها..
إنجازات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية
ارتبطت مرحلة المؤتمر الشعبي العام بإنجازات متعددة على مختلف المستويات.. فعلى المستوى السياسي، تعززت مفاهيم المشارَكة والتعددية والاحتكام إلى المؤسسات، واتسعت دائرة الحضور العام للقوى السياسية والاجتماعية.. وأصبح المواطن طرفًا في النقاش الوطني، لا مجرد متلقٍّ للقرارات، وأصبح للشأن السياسي حضور واضح في الصحافة والمنتديات والمجالس والفعاليات العامة..
وقد مثَّل ذلك تحولًا مهمًا في العلاقة بين الدولة والمجتمع.. فالدولة الحديثة لا تكتفي بإصدار القرارات، بل تحتاج إلى مجتمع يشارك في تحديد الأولويات ومراقبة الأداء وتقديم النقد والمقترحات. ومن خلال التعددية، تمكنت الآراء المختلفة من الظهور والتفاعل، وأصبح التنافس السياسي وسيلة لتطوير الخطاب العام وتحسين الأداء..
وعلى المستوى الاقتصادي، بذلت جهود لبناء مؤسسات الدولة، وتوسيع مجالات التنمية، وتحسين الخدمات، وفتح آفاق جديدة أمام النشاط الاقتصادي.. وكان الهدف الانتقال بالبلاد نحو اقتصاد أكثر تنوعًا وقدرة على استيعاب الطاقات الوطنية. فالتنمية لا تنفصل عن الاستقرار السياسي، ولا يمكن للاستثمار في الإنسان والبنية الأساسية أن ينجح في بيئة يسودها الصراع والانقسام..
أما على المستوى الاجتماعي، فقد أسهم الانفتاح السياسي في إبراز قضايا المجتمع، وتوسيع المشاركة أمام الشباب والمرأة والفعاليات المحلية والنخب الثقافية.. كما عزز حضور مفهوم المواطَنة المتساوية، الذي يقوم على أن الحقوق والواجبات لا ترتبط بالمنطقة أو الانتماء السياسي، وإنما بالمواطَنة ذاتها..
وفي المجال الثقافي، ازدهرت الصحافة والمنتديات والحوارات الفكرية والأدبية، وبرزت قضايا الهوية والدولة والوحدة والحداثة في النقاش العام.. والثقافة لا تتقدم إلا في مناخ يسمح بحرية التفكير والتعبير، ويمنح المبدعين والمفكرين القدرة على النقد والإسهام في صياغة الوعي الوطني..
أما على صعيد العلاقات الدولية، فقد عززت الوحدة والحضور السياسي للمؤتمر مكانة اليمن، ووسعت علاقاته مع محيطه العربي والإقليمي والدولي.. وأصبح لليمن حضور أكبر في القضايا المشتركة، مستندًا إلى كونه دولة موحدة ذات موقع استراتيجي وتاريخ عريق ومصالح واضحة..
من الصراع إلى التنافس السياسي الحيوي
من المحطات المضيئة في تجربة المؤتمر الشعبي العام أنه سعى إلى مواجهة الصراعات التي كانت قائمة، وإيجاد إطار قادر على احتواء الخلافات.. فقد أدرك أن استمرار الصراع يهدّد الدولة والمجتمع، وأن أي مشروع وطني يحتاج أولًا إلى الاستقرار والثقة والتوافق على قواعد العمل العام..
غير أن مواجهة الصراع لا تعني إلغاء الاختلاف؛ فالسياسة تقوم على تعدد الرؤى والمصالح، والديمقراطية لا تفترض التطابق، بل تضع قواعد لإدارة التباين.. لذلك قاد المؤتمر إلى تَنافُس حيوي في إطار الحياة السياسية، وأتاح للقوى المختلفة أن تتنافس في البرامج والمواقف، وأن تحاول إقناع المواطن بدل فرض الرأي بالقوة..
إن التنافس السياسي السلمي يثري المجتمع ويجدد المؤسسات.. فهو يدفع القوى السياسية إلى مراجعة برامجها، ويمنح المواطنين فرصة المقارنة والاختيار، ويجعل السلطة عرضة للتقييم والمساءلة.. كما يرسّخ فكرة أن الخلاف بين أبناء الوطن لا ينبغي أن يتحول إلى عداوة، وأن المنافسة لا تمنع التعاون في القضايا الكبرى، وفي مقدمتها حماية السيادة والوحدة والدولة..
السلطة وسيلة لخدمة الوطن
لم تكن السلطة، وفق الرؤية التي ارتبطت بالمؤتمر الشعبي العام، مطمعًا أو هدفًا نهائيًا، بل وسيلة لتنفيذ الأهداف الوطنية وخدمة المجتمع.. فالسلطة لا تكتسب قيمتها من البقاء في المواقع، وإنما من قدرتها على تحقيق التنمية، وحماية الدولة، وصون السيادة، والاستجابة لحاجات المواطنين..
وعندما أُقصِيَ المؤتمر من عددٍ من الوظائف والمواقع، لم يتخلَّ عن مبادئه وأهدافه، ولم يفرّط في إيمانه بالوطن وسيادته.. وهذه دلالة مهمة، لأنها تؤكد أن المشروع الوطني لا ينبغي أن يرتبط بالمناصب وحدها، وأن التنظيم السياسي الذي يستمد شرعيته من فكرة وطنية يستطيع أن يواصل حضوره حتى خارج مواقع الحُكم..
إن الانتماء الحقيقي لا يُقاس بعدد الوظائف، وخدمة الوطن ليست حكرًا على مَنْ هم داخل السلطة.. فالعمل السياسي خارج مؤسسات الحُكم يمكن أن يكون استمرارًا للنضال الوطني متى التزم بالمصلحة العامة واحترم الدولة ورفض تحويل الخلاف إلى خصومة مع الوطن.. وهنا يصبح الإقصاء اختبارًا للمبادئ، لا سببًا للتخلّي عنها..
المؤتمر والحياة المدنية والمواطَنة المتساوية
كان المؤتمر الشعبي العام تعبيرًا حيًا عن الحياة المدنية؛ أي عن مجتمع تُدار شؤونه عبر المؤسسات، وتُحل خلافاته بالحوار، وتُحترَم فيه حقوق المواطنين بصرف النظر عن أصولهم ومناطقهم وتوجهاتهم السياسية والفكرية.. والمدنية ليست مجرد شكل إداري، بل ثقافة تقوم على احترام القانون، ونبذ العنف، وقبول الآخر، والنظر إلى الدولة باعتبارها مِلْكًا عامًا لجميع أبنائها..
وفي ظل حُكْم المؤتمر، كما يراه مؤيدوه، عاش المواطنون في إطار مفهوم المواطنة المتساوية مهما اختلفت توجهاتهم وأفكارهم.. والمواطَنة المتساوية تعني أن الحقوق لا تُمنح على أساس الولاء، وأن الواجبات لا تُفرض على فئة دون أخرى، وأن الدولة لا تكون امتيازًا لمن يملك النفوذ، بل ضمانة لكل مواطن..
وترتبط هذه المواطَنة بحرية الرأي والمشارَكة وتكافؤ الفرص.. فلا يكون المواطن متساويًا إذا كان محرومًا من التعبير، ولا يكون شريكًا في وطنه إذا كان القرار العام مغلقًا أمامه.. ومن هنا، كانت التعددية والانفتاح السياسيان اختبارًا حقيقيًا لمفهوم المواطنة، من خلال إتاحة المجال أمام تَعدد الأصوات والرؤى، واحترام حق الجميع في الإسهام في صياغة مستقبل البلاد..
روح المؤتمر لا يذيبها الزمن
قد تتغير الظروف وتتبدل موازين القوى، لكن روح المؤتمر الشعبي العام لا يمكن أن تذوب بفعل الزمن.. فالوحدة والحوار والتعددية والمواطَنة والدولة المدنية قِـيَم وطنية كبرى، لا تنتهي بانتهاء مرحلة سياسية ولا ترتبط بشخص أو منصب.. إنها أفكار متصلة بحاجات اليمن الدائمة، وبحق أبنائه في الأمن والحرية والعدالة والاستقرار..
وتكمن روح المؤتمر في الجمع بين الانتماء الوطني والانفتاح السياسي، وبين الحفاظ على الدولة وقبول التعدد، وبين الدفاع عن السيادة واحترام حق المجتمع في المشاركة.. وهذه القِـيَم تظل ضرورية، خصوصًا في الأوقات التي تتعرض فيها البلاد للانقسام والتوتُّر.. فاليمن لا يحتاج إلى مزيد من الخصومة، بل إلى مشروع يعيد الثقة بين أبنائه، ويضع المصلحة العامة فوق الحسابات الضيّقة..
ولهذا يبقى المؤتمر، وفترة حكمه، شاهدًا على أخلاق الحرية والديمقراطية؛ ليس بمعنى خلو التجربة من النقص، وإنما بمعنى أنها قدمت نموذجًا للحياة العامة التي يمكن أن تُدار بالحوار والمنافسة واحترام المخالف.. وأخلاق الديمقراطية لا تقتصر على الانتخابات والإجراءات، بل تشمل قبول الآخر، واحترام النتائج، والامتناع عن تحويل الخلاف السياسي إلى كراهية اجتماعية أو انتقام..
منارة مشرقة ومسؤولية للمستقبل
لقد مثَّل المؤتمر الشعبي العام منارة مشرقة في تاريخ اليمن السياسي الحديث، منارة لم يستطع الآخرون، بحسب رؤية أنصاره، أن يقدموا بديلًا عنها أو ما هو أفضل منها.. وتنبع أهمية هذه المنارة من أنها جمعت أطيافًا مختلفة تحت مظلة وطنية واحدة، وربطت العمل السياسي بمشروع الدولة والوحدة والتنمية، وقدمت نموذجًا واسعًا للحضور الوطني..
ولا ينبغي أن تكون استعادة ذاكرة هذه التجربة مجرد حنين إلى الماضي، بل يجب أن تتحول إلى مسؤولية تجاه المستقبل.. فأفضل وفاء لتاريخ المؤتمر هو استخلاص الدروس، وتصحيح الأخطاء، وتجديد العمل المؤسسي، وإعادة الاعتبار إلى الحوار، وتوسيع المشاركة، وحماية الوحدة من خلال العدالة والشراكة والمواطَنة المتساوية..
إن الوفاء للوحدة لا يكون بالشعارات وحدها، بل بإزالة أسباب التهميش والظلم، ومعالجة المشكلات بالحوار، وإشراك أبناء مختلف المناطق في إدارة شؤون بلدهم.. والوفاء للديمقراطية لا يكون بترديد اسمها، بل بحماية الحريات واحترام التعدد وقبول المنافسة السلمية.. أما الوفاء للمواطَنة المتساوية، فيتطلب أن يشعر كل يمني بأن الدولة دولته، وأن القانون يحميه، وأن الفرص متاحة أمامه دون تمييز..
|

| |
|
|
|
|
|
|
|
تعليق |
إرسل الخبر |
إطبع الخبر |
معجب بهذا الخبر |
انشر في فيسبوك |
انشر في تويتر |
|
|
|
|
|