موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


مع دعوات حوار "يمني-يمني" ينهي حالة الحرب.. إلى أين يقود السياسيون اليمن..؟! - إسقاط طائرة سعودية جديدة - نائب رئيس المؤتمر يعزي في استشهاد الشيخ البارق - ارتفاع عدد ضحايا العدوان على ضوران آنس - نائب وزير الخارجية يوّجه رسائل إلى الدول الإسلامية - لبوزه يهنىء رئيس المؤتمر بالعيد ٦٣ لثورة ١٤ أكتوبر - بن حبتور يهنىء رئيس المؤتمر بالعيد ٦٣ لثورة ١٤ أكتوبر المجيدة - بيان صادر عن المؤتمر الشعبي العام بمناسبة العيد الـ63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة - كتّاب وصحفيون لـ "الميثاق":على الشباب أن يكونوا امتداداً حقيقياً لجيل الثوار الأوائل - لبوزة: ثورة 14 أكتوبر تجسيد لإرادة اليمنيين في التحرر -
مقالات
الميثاق نت -

الثلاثاء, 28-يوليو-2026
أ. أحمد محمد لقمان -
لا توجد حرب تستحق أن تستمر إلى الأبد، ولا وطن يستطيع أن يبني مستقبله وهو يرزح تحت وطأة الانقسام وتَعدد السلطات.. واليمن، بعد سنوات طويلة من الصراع والمعاناة، يقف اليوم أمام فرصة قد لا تتكرر؛ فرصة الانتقال من إدارة الحرب إلى صناعة السلام، ومن التنافس على السلطة إلى التنافس في بناء الدولة..

لقد فرضت الحرب واقعًا سياسيًا وإداريًا معقدًا، أفرز سلطات متعددة، لكل منها نفوذها ورؤيتها ومؤسساتها.. وبين هذه السلطات ظل المواطن اليمني هو الخاسر الأكبر؛ يدفع ثمن الانقسام من أمنه ومعيشته وتعليمه وصحته، بينما تتراجع فرص التنمية وتتفاقم التحدّيات الاقتصادية والإنسانية..

غير أن القراءة الموضوعية للمشهد تؤكد أن هذا الواقع، مهما طال أمده، لا يمكن أن يكون بديلًا دائمًا عن الدولة.. فالسلطات المتعددة قد تدير مرحلة من مراحل الصراع، لكنها لا تستطيع أن تؤسّس مستقبلًا مستقرًا، لأن الدول لا تُبنى بازدواج المؤسسات، ولا تستقيم بمرجعيات متنافسة، ولا يزدهر اقتصادها في ظل انقسام القرار الوطني..

لقد أثبتت التجربة اليمنية، كما أثبتت تجارب عِدة حول العالم، أن الحسم العسكري لا يصنع سلامًا دائمًا، وأن المنتصر الحقيقي هو مَنْ ينجح في تحويل خصوم الأمس إلى شركاء في المستقبل.. ومن هنا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يطرحه الجميع.. كيف يمكن بناء شرعية وطنية جامعة يقبل بها اليمنيون جميعًا، وتستند إلى التوافق والدستور وإرادة الشعب؟

إن الطريق إلى ذلك يبدأ بالاعتراف بأن استمرار الانقسام وتَعدد السلطات لم يعد يخدم أحدًا؛ فكل يوم يمر دون تسوية سياسية يضاعف الخسائر، ويعمّق الشروخ، ويؤخّر إعادة الإعمار، ويبدّد فرص التنمية.. أما السلام، فهو وحده القادر على إعادة توحيد المؤسسات، وإنعاش الاقتصاد، واستعادة ثقة المواطن بالدولة..

ومن هنا، فإن الحوار ليس خَيارًا تكتيكيًا أو ترفًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية لا غِنى عنها.. وليس المقصود حوارًا يبحث عن غالب ومغلوب، وإنما حوار يفتح الباب أمام تسوية عادلة تحفظ كرامة الجميع، وتؤسّس لشراكة سياسية حقيقية، يكون معيارها مصلحة اليمن لا حسابات اللحظة..

وفي هذا السياق، يبرز الدور الإقليمي، وفي مقدمته السعودية، بوصفها الدولة الأكثر اتصالًا بالملف اليمني بحُكْم الجوار والتاريخ والمصالح المشترَكة.. فمن مصلحة المملكة، كما هو من مصلحة اليمن، أن تُطوى صفحة الحرب نهائيًا، وأن تتحول الحدود من مصدر للتوتُّر إلى فضاء للتعاون والاستقرار والتنمية.. فالاستقرار في اليمن يعزّز أمن المنطقة، ويفتح آفاقًا أوسع للتنمية والازدهار للجميع..

وفي الوقت الذي تشهد فيه المنطقة تصاعدًا في حِدة المواجهات والتوتُّرات الإقليمية، تتزايد الحاجة إلى إغلاق ملف الحرب في اليمن قبل أن يصبح أكثر ارتباطًا بحسابات الصراع الخارجي.. فاستمرار النزاع يجعل اليمن عرضةً للتأثُّر بأي تصعيد إقليمي، ويؤخّر فرص الاستقرار وإعادة البناء.. ولذلك، فإن المصلحة الوطنية العليا تقتضي الإسراع في البحث عن تسوية سياسية عادلة تنبع من إرادة اليمنيين أنفسهم، وتحفظ لليمن استقلال قراره، وتجنّبه أن يكون ساحةً لتصفية الصراعات أو امتدادًا لها..

إن اليمن لا يحتاج اليوم إلى منتصر جديد، بقدر ما يحتاج إلى دولة جامعة؛ دولة تحتكم إلى القانون، وتضمن الحقوق والحريات، وتكفل التداول السلمي للسلطة، وتعيد الاعتبار لمبدأ المواطَنة المتساوية.. وهذه الغاية لا تتحقق إلا إذا أدرك الجميع أن التنازل من أجل الوطن ليس هزيمة، بل أرقى صور الحِكمة السياسية والمسؤولية التاريخية..

لقد تعب اليمنيون من الحرب، كما تعبت المنطقة من تداعياتها.. ولذلك فإن اللحظة الراهنة تستدعي شجاعةً من نوعٍ آخر؛ شجاعة الانتقال من لغة السلاح إلى لغة السياسة، ومن إدارة الخلاف إلى صناعة التوافق، ومن تَعدد السلطات إلى وحدة الدولة..

إن التاريخ لا يخلّد مَنْ أطالوا الحروب، بقدر ما يخلّد مَنْ امتلكوا شجاعة إنهائها.. ولعل أعظم ما يمكن أن يقدمه قادة اليوم للأجيال القادمة هو أن يفتحوا صفحة جديدة عنوانها السلام والشراكة والدولة، وأن يثبتوا أن اليمن قادر، بإرادة أبنائه وبدعم أشقائه، على أن يطوي صفحة الصراع، ويستعيد مكانته وطنًا موحدًا، آمنًا، ومستقرًا، ومزدهرًا..

كلمة حق.. لعلَّنا نقف عندها؛ فالأوطان لا تنتصر بالحروب الطويلة، وإنما تنتصر حين ينتصر أبناؤها للحِكمة، ويجعلون من السلام طريقًا إلى المستقبل.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
تكامل الجهد الرسمي والمجتمعي ضرورة لا تقبل التأجيل
يحيى نوري

قوة الحقيقة تهزم الإعلام الخبيث
أحمد الزبيري

في الحرب.. تأمين المدنيين أولاً..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

14 أكتوبر.. عيد كل اليمنيين
سلوى علي أحمد بالخير*

لا خيار أمام اليمنيين إلا التصالح فيما بينهم
أ‌. د. أحمد قايد الصايدي

14 أكتوبر.. من التحرر من الاستعمار إلى استعادة القرار
د. عبدالعزيز ﺍﻟﺒﻜﻴﺮ

ثورة 14 أكتوبر.. إرادة وطن وشعب لا يُهزم
عبد السلام الدباء*

مَنْ يذبح اليمنيين شريكٌ في جريمة الصمت!
د. يحيى أبو زكريا

شهادة إعلامي سوري : حركة التصحيح والتضامن العربي بين الحمدي وأمين أبو راس
بقلم: فيصل بن أمين أبو راس

تشهد أزمة حادة في المياه .. خمر تستنفد مياهها الجوفية
محمد الدلواني

اليمن في حرب ضروس.. لماذا يغيب الحكماء ؟
علي أحمد مثنى

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)