د. عبدالوهاب الروحاني - أثارت مقالة الأسبوع الفائت ردود أفعال بين الأصدقاء والزملاء، وتساءل بعضهم عن:
• أين الحل؟!
السؤال وجيه، مع أن تشخيص المشكلة انطوى على بعض الحلول..
وعلى أي حال، الفقر والفساد ظاهرتان متلازمتان، كل منهما يدافع عن الاخر، ويغذّيه في دورة مفرغة لا مكان فيها لا للضمير، ولا للخوف من العقاب، ثم أولاً وأخيراً، لا مكان فيها للعدالة..
المهم؛ حالة الفقر والعوز والجوع التي شاعت في أوساط الناس في السنوات الأخيرة في بلدنا ليست مؤشّراً على تَردّي الوضع الاقتصادي فقط، بل هي انعكاس لطبيعة الحالة السياسية القائمة وتَبعاتها منذ عام الفوضى 2011م..
منذ عَقْدٍ من زمنهم المجنون، لم يشهد اليمن فساداً سياسياً، ولا عبثاً مالياً، ولا فوضى إدارية، ولا تَفَلُّتاً في العقل والسلاح كالذي نشهده اليوم؛ وذلك يعود برأيي لثلاثة أسباب رئيسية هي:
الأول: غياب الوعي بإدارة العملية السياسية عند النخب في سلطات الأمر الواقع..
الثاني: سيطرة المشاريع الصغيرة على المشروع الوطني الجامع (الغائب)..
الثالث: استلاب الخارج للقرار السيادي الوطني..
وبغياب القدرة، والمشروع، والقرار الوطني، تتكرر مشاهد العبث عند هذه النخب؛ فتجدهم يُسفّهون مَنْ يصرخ جائعاً، ويُكفّرون مَنْ يطالب بحقه ومرتبه، ويُخَوّنون مَنْ ينتقد بذخهم وتعييناتهم وفسادهم..
هم يعرفون أن الناس تجوع، ويعرفون أن الناس لا يجدون قيمة الغذاء والماء والدواء، ويعرفون أنهم يأكلون مرتبات الموظفين ويصادرون حقوقهم، ووظائفهم، لكنهم لا يعترفون..!!!
أكثر من اثني عشر عاماً أَلِـفُوا العمل بمفهوم "جَوّع كلبك يتبعك"، وكلهم يعمل بهذه القاعدة الخرقاء مع أن الكلب لم يعد جائعاً فقط بل أصبح يموت، ولم يدركوا بعد، أنه إذا مات الكلب فلن يجدوا مَنْ يتبعهم، ولن يجدوا مَنْ يشير اليهم أو يهتف ببطولاتهم، ويصفّق لخطاباتهم وحفلاتهم ورحلاتهم، التي لا تشبع جائعاً ولا ترد باطلاً..!!
للاسف، هم ينهبون ويثرون، ويعبثون بلا حياء ولا مبالاة، لسببين:
الأول: غياب الضمائر التي توقظ الإحساس بوجع ومعاناة المجتمع.. فقد ماتت بقولتهم "وأنا مالي" !!
الثاني: انعدام المحاسبة الإدارية والقانونية.. ليبرز السؤال الكبير: مَنْ يحاسب مَنْ؟!.. فكلهم في العبث و"السرق إخوة"..
خلال شهرين فقط (مايو ويونيو 2026 م) بلغت عدد المؤتمرات والفعاليات التي شاركت فيها وفود حكومية يمنية في خارج البلاد أكثر من 30 فعالية، وكلها بوفود كبيرة وطويلة وعريضة، وتذاكر، وبدلات سفر، وإقامات، ومرافقين، ونثريات والخ..الخ..الخ!!
سفريات فصَّلنا في الأسبوع الماضي بعضها، وقلنا إن جميعها مؤتمرات وفعاليات لا ناقة لبلادنا فيها ولا جمل..
ويا أسفاه على وطنٍ تأكله الفئران..!!
|