موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


مع دعوات حوار "يمني-يمني" ينهي حالة الحرب.. إلى أين يقود السياسيون اليمن..؟! - إسقاط طائرة سعودية جديدة - نائب رئيس المؤتمر يعزي في استشهاد الشيخ البارق - ارتفاع عدد ضحايا العدوان على ضوران آنس - نائب وزير الخارجية يوّجه رسائل إلى الدول الإسلامية - لبوزه يهنىء رئيس المؤتمر بالعيد ٦٣ لثورة ١٤ أكتوبر - بن حبتور يهنىء رئيس المؤتمر بالعيد ٦٣ لثورة ١٤ أكتوبر المجيدة - بيان صادر عن المؤتمر الشعبي العام بمناسبة العيد الـ63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة - كتّاب وصحفيون لـ "الميثاق":على الشباب أن يكونوا امتداداً حقيقياً لجيل الثوار الأوائل - لبوزة: ثورة 14 أكتوبر تجسيد لإرادة اليمنيين في التحرر -
الأخبار والتقارير
الميثاق نت -

الإثنين, 06-يوليو-2026
استطلاع/ عبدالرحمن الشيباني -
يتدفق علي اليمن سنوياً آلاف المهاجرين الأفارقة، يتخذ البعض منهم اليمن نقطة عبور إلى الدول المجاورة، لكن الأمر ليس بالهَـيّن كما يظنه البعض، فهناك صعوبات بالغة التعقيد تقف حائلاً دون الوصول إلى الهدف، فشبكات التهريب تنشط في المناطق الرخوه أمنياً في اليمن المنهَك أصلاً..
هذه الهجرة غير النظامية تتحول لمنظومة موازية مرتبطة بتمويل النزاع وتهريب السلاح، ومَنْ بقي منهم على الحدود اليمنية السعودية يشكّـل خطورة بالغة، حيث تتكون عصابات تقوم بعمليات تَـقطُّع بل وتجري عمليات قتل للمسافرين، علاوةً على التهديد الذي يمثّله هؤلاء على الأمن الوطني والإقليمي على حد سواء..
ويرى مراقبون أن اليمن تقف عاجزةً تماماً عن وضع حلول لهذه المشكلة بسبب عدم وجود إمكانيات في ظل واقع اقتصادي مُزْرٍ ووضع أمني هَشّ يَحُد من قدرة السلطات على الحد من هذه الظاهرة الخطيرة، إلا من عمليات بسيطة تقوم بها السلطات لضبط هؤلاء المتسللين وهي لا تكاد تُذكَـر أمام موجة الهجرة غير الشرعية والتي تصفها الأمم المتحدة بغير المسبوقة.. المنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، أعلنت عن وصول حوالي 22 ألف مهاجر من القرن الأفريقي إلى اليمن خلال شهر فقط من هذا العام، مقارنةً بحوالي 17 ألف شخص.. وأوضح تقرير صادر عن مصفوفة تتـبُّـع النزوح التابعة للمنظمة أن 98% من المهاجرين الواصلين إثيوبيون، و2% صوماليون، مشيراً إلى أن جيبوتي نقطة الانطلاق الرئيسية، إذ شكّـلت نقطة لتدفق نحو 80% من إجمالي الوافدين، تلتها الصومال 18%، ثم سلطنة عُمان 2%..


نقطة عبور
التقرير بـيَّن أن معظم المهاجرين القادمين من جيبوتي دخلوا عبر ساحل مديرية ذوباب في محافظة تعز، التي استقبلت النسبة الأكبر من الوافدين، تلتها مديرية أحور في محافظة أبين، في حين وصل القادمون من الصومال إلى مديرية رضوم بمحافظة شبوة، بينما دخل 375 مهاجراً من سلطنة عُمان إلى مديرية شحن في محافظة المهرة.. وسجَّل فريق المصفوفة مغادرة 2,034 مهاجراً إثيوبياً من اليمن، حيث غادر معظمهم إلى أوبوك في جيبوتي، من محافظتي لحج وتعز، في حين توجَّه البقية من محافظة المهرة إلى سلطنة عُمان.. وأوضح التقرير أن الأوضاع الاقتصادية شكَّـلت السبب الرئيسي لوصول المهاجرين الأفارقة إلى اليمن، إلى جانب حالات الترحيل القسري من دول أخرى، حيث باتت اليمن تُستخدم كنقطة عبور أو ملاذ مؤقت، إذ يحاول الكثير منهم التوجُّه إلى دول الخليج..


متغـيّرات إقليمية
الباحثة في السياسة والاستراتيجية والعلاقات الدولية سها البغدادي، أكدت أن قضية الهجرة غير النظامية القادمة من دول القرن الأفريقي إلى اليمن ليست مجرد أزمة إنسانية ترتبط بالفقر أو النزاعات الداخلية في الدول المصدّرة للمهاجرين، بل أصبحت أحد الملفات الأمنية الأكثر تعقيدًا في منطقة البحر الأحمر، لما تحمله من تداعيات مباشرة على استقرار اليمن، وأمن مضيق باب المندب، ومن ثم الأمن القومي العربي بأكمله.. وأشارت البغدادي في حديثها لـ"الميثاق" إلى أنه في ظل المتغيّرات الإقليمية المتسارعة، وتَصاعُد التنافس الدولي على البحر الأحمر، واستمرار الحرب في اليمن، وتَزايُد التوتُّرات المرتبطة بإيران ووكلائها في المنطقة، تكتسب هذه القضية أهمية استراتيجية تستدعي إعادة النظر إليها من منظور الأمن القومي، وليس فقط من منظور إدارة الهجرة أو الاستجابة الإنسانية..
وبخصوص اليمن تصف البغدادي اليمن بأنه الحلقة الأكثر هشاشةً، حيث يمثّل اليمن البوابة الجنوبية لشبه الجزيرة العربية، ويشرف على مضيق باب المندب الذي تمر عبره نسبة كبيرة من حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.. ولذلك فإن أي خلل أمني داخل اليمن لا يبقى شأنًا داخليًا، بل ينعكس بصورة مباشرة على أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية والدول العربية المطلة عليه.. في المقابل، تستمر موجات المهاجرين القادمين من إثيوبيا والصومال ودول القرن الأفريقي عبر سواحل يصعب السيطرة عليها، مستغلين ضعف مؤسسات الدولة والانقسام السياسي، الأمر الذي وفَّر بيئة مناسبة لازدهار شبكات التهريب والاتجار بالبشر..
ولفتت البغدادي إلى أن اليمن أصبح بالنسبة لآلاف المهاجرين ليس فقط محطة عبور نحو الخليج، وإنما في كثيرٍ من الأحيان نقطة احتجاز واستغلال، بعد أن تحولوا إلى مصدر دخل لشبكات الجريمة المنظمة التي تستفيد من استمرار حالة الفوضى..


تهديد أمني
في الظروف الطبيعية تمثّل الهجرة قضية إنسانية، لكن في البيئات المنهارة أمنيًا قد تتحول إلى ثغرة أمنية تستغلها التنظيمات الإجرامية وبعض الجماعات المسلحة..
ولا يعني ذلك أن المهاجرين يمثّلون تهديدًا في حَدّ ذاتهم، فهم في الغالب ضحايا للفقر والحروب والاستغلال؛ لكن الخطورة تكمن في الجهات التي تستثمر معاناتهم، سواءً عبر تهريبهم، أو الاتجار بهم، أو استغلال بعضهم في أعمال لوجيستية أو غير مشروعة، مستفيدةً من غياب الرقابة وضعف مؤسسات الدولة..
كما أن استمرار تَدفُّق المهاجرين دون رقابة فعالة يزيد من الضغط على المجتمعات المحلية، ويمنح شبكات الجريمة المنظمة مصادر تمويل مستمرة، وهو ما يضاعف التحدّيات الأمنية في اليمن والمنطقة..

ساحة تَنافُس
لم يعد البحر الأحمر مجرد ممر ملاحي، بل أصبح أحد أهم مسارح التنافس الجيوسياسي في العالم، حيث تتقاطع فيه مصالح القوى الدولية والإقليمية، نظرًا لارتباطه بقناة السويس، ومضيق باب المندب، وخطوط التجارة العالمية..
وقد أدت الهجمات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة إلى إبراز أهمية تأمين هذا الممر الحيوي، لأن أية اضطراب فيه ينعكس على الاقتصاد العالمي، وسلاسل الإمداد، وأمن الطاقة.. وفي هذا السياق، فإن استمرار حالة عدم الاستقرار في اليمن، إلى جانب تنامي أنشطة التهريب، يضيف تحدّيًا جديدًا إلى المشهد الأمني، ويجعل من السيطرة على السواحل اليمنية أولوية استراتيجية للدول العربية المطلة على البحر الأحمر..

المشهد الإقليمي
لقد أظهرت التطورات العسكرية الأخيرة بين إيران وإسرائيل، وما رافقها من تصعيد إقليمي، أن منطقة الشرق الأوسط دخلت مرحلة جديدة تتسم بتعدُّد بؤر التوتُّر وتَداخلها..
ورغم اختلاف الملفات، فإن أي تصعيد إقليمي يزيد من أهمية تأمين البحر الأحمر وباب المندب، خاصةً في ظل وجود جماعات مسلحة تمتلك القدرة على التأثير في أمن الملاحة الدولية.. ومن ثَم، فإن استمرار ضعف الدولة اليمنية، مع وجود شبكات تهريب نشطة وتدفقات بشرية غير منظمة، يخلق بيئة أكثر تعقيدًا قد تستغلها جهات إجرامية أو أطراف تسعى إلى زعزعة الاستقرار، وهو ما يفرض على الدول العربية تعزيز التعاون الاستخباراتي والأمني لحماية الممرات البحرية، دون افتراض وجود صِلة مباشرة بين جميع المهاجرين وهذه الأنشطة..

استراتيجية عربية
وعن خطورة الهجرة غير النظامية على الأمن القومي العربي تقول البغدادي، إن حماية الأمن القومي العربي لم تعد تقتصر على مواجهة التهديدات العسكرية التقليدية، بل أصبحت تشمل إدارة المخاطر غير التقليدية، وفي مقدمتها الهجرة غير النظامية، والاتجار بالبشر، والجريمة المنظمة، وتهديدات أمن الممرات البحرية.. ومن هنا تبرز الحاجة إلى استراتيجية عربية شاملة تقوم على عدة محاور:
- دعم استعادة مؤسسات الدولة اليمنية وقدرتها على بسط سيادتها على الحدود والسواحل.
- تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي بين الدول العربية ودول القرن الأفريقي لمكافحة شبكات التهريب.
- تكثيف التنسيق البحري لتأمين البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
- معالجة الأسباب الاقتصادية والتنموية للهجرة في دول المنشأ، بما يقلّـل من تدفقات الهجرة غير النظامية.
- الموازنة بين المتطلبات الأمنية والالتزامات الإنسانية، بما يضمن حماية المهاجرين وتجفيف منابع استغلالهم..

تَنافُس إقليمي
إن أزمة الهجرة غير النظامية إلى اليمن تكشف عن حقيقة استراتيجية مفادها أن أمن البحر الأحمر يبدأ من استقرار اليمن، وأن استقرار اليمن جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي العربي.. وتضيف البغدادي: مع تَصاعُد التنافس الإقليمي والدولي، وتَزايُد التحدّيات المرتبطة بأمن الملاحة في باب المندب، لم يَـعُد التعامل مع الهجرة غير النظامية بوصفها أزمة إنسانية فقط كافيًا، بل أصبح من الضروري إدماجها ضمن رؤية استراتيجية شاملة تربط بين الأمن البحري، ومكافحة الجريمة المنظمة، واستعادة الدولة الوطنية، وتعزيز العمل العربي المشترَك..
إن المرحلة الراهنة تفرض على صانع القرار العربي الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها، لأن الحفاظ على أمن البحر الأحمر وباب المندب لم يعد خَيارًا سياسيًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية لضمان أمن واستقرار المنطقة العربية في مواجهة بيئة إقليمية شديدة التعقيد..
أقترحُ أيضًا إضافة فقرة استشرافية في نهاية حديثي هذا تتناول سيناريوهات المستقبل، مثل: ماذا لو استمرت الحرب في اليمن؟.. وكيف يمكن أن تستغل القوى الإقليمية والدولية ملف الهجرة كورقة ضغط على الأمن العربي؟.. فهذا النوع من التحليل يمنح المقال طابعًا استراتيجيًا أقرب إلى ما تنشره الصحف ومراكز الدراسات..

أنظمة عميلة
المحلل السياسي عبدالرقيب البليط، يرى أن تَدفق المهاجرين الأفارقة إلى اليمن يأتي بسبب الظروف الأمنية والمعيشية والاقتصادية التي تمر بها بلدانهم، فيلجأون للهجرة بحثاً عن الأعمال، وكذلك بعضهم يتوجه إلى السعودية عبر الحدود اليمنية بسبب الفقر المدقع كون بلدانهم تحكمها أنظمة عميلة تنهب ثرواتهم المختلفة وتجعلهم يتشردون في دول أخرى ومنها اليمن..
وقال البليط لـ "الميثاق" إن هؤلاء يتم استخدامهم من قِـبَل إسرائيل وأمريكا كمجندين لها في التقطعات والقرصنات البحرية وأعمال القتل والإجرام والتخريب في الدول المستهدَفة من قِـبَلهم ويخرجونهم إليها كمهاجرين، وهم بذلك يشكلون خطراً حقيقياً على اليمن وشعبها وأمنها، كما أنهم يضيفون عبئاً اقتصادياً كبيراً من خلال تواجدهم كمهجرين وتسببهم في أزمات السكن بالإضافة إلى ممارسة بعضهم السلوكيات الإجرامية لزعزعة الأمن والاستقرار..

مخاطر وحلول
الكاتب الصحفي عبدالملك سام، يقول في هذا الصدد إن
مسئولية هجرة الأفارقة إلى اليمن تتشارك فيها عدة أطراف؛ فأولاً تقع المسئولية بالدرجة الأولى على مَنْ تَسبب بظروف صعبة في هذه البلدان، وهو مَنْ دفعهم للهجرة أولاً..
المسئول الثاني هو عصابات الاتجار بالبشر، فمن خلال هذه العصابات يتم الترويج للهجرة والاستفادة من الأموال التي يدفعها المهاجرون..
المسئول الثالث هو المنظمات التي تُـعنى بهذا الجانب، حيث تستفيد من خلال زيادة عدد المهاجرين دون السعي لإيجاد حلول للمشاكل المصاحبة لعملية الهجرة..
المسئول الرابع هو السلطات في اليمن، من خلال التقاعس عن إيجاد حلول للمشكلة بشكل يحد من هذا النشاط المؤذي، أو حصره، أو حتى دراسته بشكل كافٍ تمهيداً لإيجاد حلول للهجرة..
وعن المخاطر التي يمكن أن يسبهها المهاجرون الأفارقة يقول سام في معرض حديثه لـ"الميثاق": هناك عدة مخاطر تتسبب بها مشكلة هجرة الأفارقة إلى اليمن، أهمها:
- المشاكل الاقتصادية التي يتسبب بها المهاجرون الأفارقة مثل زيادة معدلات البطالة والفقر والضغط على قطاعات حيوية مثل القطاع الصحي والأمن في ظل أوضاع اقتصادية سيئة مسبقاً.
- المشاكل الاجتماعية والأمنية من خلال ما يتسبب به الكثير من المهاجرين من مشاكل مثل زيادة معدلات الجريمة والتسوُّل والآفات الأخلاقية، أو من خلال تجنيدهم في النزاعات الداخلية المسلحة مع أحد الأطراف.
- المشاكل الصحية التي قد تسبب انتشار بعض الأمراض والجوائح سواءً تلك التي يحملها هؤلاء المهاجرون من بلدانهم، أو تلك التي يتسببون بها نتيجة الظروف السيئة التي يعيشونها مثل الكوليرا والتيفيئود وغيرها من الأمراض.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "الأخبار والتقارير"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
تكامل الجهد الرسمي والمجتمعي ضرورة لا تقبل التأجيل
يحيى نوري

قوة الحقيقة تهزم الإعلام الخبيث
أحمد الزبيري

في الحرب.. تأمين المدنيين أولاً..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

14 أكتوبر.. عيد كل اليمنيين
سلوى علي أحمد بالخير*

لا خيار أمام اليمنيين إلا التصالح فيما بينهم
أ‌. د. أحمد قايد الصايدي

14 أكتوبر.. من التحرر من الاستعمار إلى استعادة القرار
د. عبدالعزيز ﺍﻟﺒﻜﻴﺮ

ثورة 14 أكتوبر.. إرادة وطن وشعب لا يُهزم
عبد السلام الدباء*

مَنْ يذبح اليمنيين شريكٌ في جريمة الصمت!
د. يحيى أبو زكريا

شهادة إعلامي سوري : حركة التصحيح والتضامن العربي بين الحمدي وأمين أبو راس
بقلم: فيصل بن أمين أبو راس

تشهد أزمة حادة في المياه .. خمر تستنفد مياهها الجوفية
محمد الدلواني

اليمن في حرب ضروس.. لماذا يغيب الحكماء ؟
علي أحمد مثنى

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)