موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


مع دعوات حوار "يمني-يمني" ينهي حالة الحرب.. إلى أين يقود السياسيون اليمن..؟! - إسقاط طائرة سعودية جديدة - نائب رئيس المؤتمر يعزي في استشهاد الشيخ البارق - ارتفاع عدد ضحايا العدوان على ضوران آنس - نائب وزير الخارجية يوّجه رسائل إلى الدول الإسلامية - لبوزه يهنىء رئيس المؤتمر بالعيد ٦٣ لثورة ١٤ أكتوبر - بن حبتور يهنىء رئيس المؤتمر بالعيد ٦٣ لثورة ١٤ أكتوبر المجيدة - بيان صادر عن المؤتمر الشعبي العام بمناسبة العيد الـ63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة - كتّاب وصحفيون لـ "الميثاق":على الشباب أن يكونوا امتداداً حقيقياً لجيل الثوار الأوائل - لبوزة: ثورة 14 أكتوبر تجسيد لإرادة اليمنيين في التحرر -
الأخبار والتقارير
الميثاق نت -

الأحد, 28-يونيو-2026
د. علي أبو حليقة * -
(المؤتمر الشعبي العام بين النظرية والتطبيق) .. دراسة فكرية تحليلية تتناول ابرز مضامين الميثاق الوطني ومحطات في مسيرته للدكتور علي أبو حليقة عضو اللجنة العامة الوزير السابق لشئون مجلسي النواب والشوري.
(الميثاق) تنشر الدراسة في حلقات..

المعيار الثاني في الميثاق الوطني:
ويتمثل بالتمسك بأهداف ثورة الـ26 من سبتمبر 1962م وتجسيدها فكراً وسلوكاً، وهذا المعيار يؤكد أن الثورة المباركة تمثّل أعظم مكاسب الشعب وبالأخص الثورة الأُم 26 سبتمبر 1962م، وأكتوبر 1963م - انطلاقاً من مبدأ واحدية الثورة اليمنية - فالثورة اليمنية تمثّل أعظم مكسب للشعب اليمني بأسره في تاريخه المعاصر، بل أنها تمثّل قفزة تاريخية نقلت واقع الشعب اليمني من ظلام الماضي إلى نور الحاضر، وتَحقق للشعب حريته وإرادته..

المعيار الثالث في الميثاق الوطني:
يتمثل في الحفاظ على الوحدة الوطنية، وهذا المعيار يمثّل مكمن القوة ودرع الحصانة للشعب من كافة الأخطار التي تهدّده داخلياً وخارجياً..
ونكتفي هنا بالحديث عن جانبين رئيسيين عن الوحدة الوطنية وهما:
الجانب الأول: الوحدة الوطنية فريضة شرعية..
الجانب الثاني: الوحدة الوطنية ضرورة حياتية..

الوحدة الوطنية فريضة شرعية:
ففي الجانب الأول يعني أن الوحدة الوطنية ليست مجرد مطلب سياسي أو ضرورة اجتماعية فحسب بل واجب مأمور الإنسان شرعاً أكد عليه الميثاق في أكثر من موضع، ولما كان الميثاق مستمداً من الشريعة الإسلامية فقد كان الاكتفاء بالدليل الشرعي..
الآية الكريمة التي اتخذها الميثاق شعاراً له (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تَـفرَّقوا).. "آل عمران/103"

الوحدة الوطنية ضرورية حياتية:
وفي الجانب الثاني أن الوحدة الوطنية ضرورة حياتية، فذلك أمر ظاهر من أنها ضرورة للمجتمعات.. للمبررات الآتية:
- أن الوحدة الوطنية تعني توحيد المفاهيم وتكريس الثقافات المشترَكة بما يعود نفعه على المجتمع كله..
وبالوحدة الوطنية تسود روح التعاون والتكاتف والتناصر على الخير (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الآثم والعدوان).. "المائدة /2"..
بالوحدة الوطنية تتوافر ضمانات الأمن والحماية للمجتمع من كافة محاولات الغزو والاستلاب..
بالوحدة الوطنية تنجو المجتمعات من شبح العدوان وتنعم بالتسامح والإخاء والإيثار (ويُؤثِرون على أنفسهم ولو كان بهم خَصاصة).. "الحشر/9"..
بالوحدة الوطنية يعتصم المجتمع من خطر المهلكات الأربع
(شح مطاع، هوى متبع، دنيا مؤثرة، أعجاب كل ذي رأي برأيه)..
تلك هي المفاهيم الميثاقية لمفهوم الولاء الوطني..
والوحدة الوطنية بمفهوم الميثاق هي وحدة العقيدة والمفاهيم والأفكار ومختلف الثقافات الوطنية، كما حدد الميثاق الوطني أن الوحدة الوطنية تعني الابتعاد عن التعصب الطائفي، أو السلالي أو القبلي، أو الحزبي وغيرها من التعصبات (ليس مِنا من دعا إلى عصبية).. حديث شريف..
وقد حدد الميثاق الوطني كل تلك المبادئ والأهداف بنصوص وأفكار واضحة الدلالة..

الفصل الثالث
المنطلقات الإسلامية للميثاق الوطني

أولاً: المفهوم العقائدي والمنهجي للميثاق الوطني:
لقد وُلد الميثاق الوطني إسلامياً ونال الثقة والمباركة الوطنية والجماهيرية بإسلاميته تلك.. وكان الإسلام في كل باب من أبواب الميثاق لحمته وأساسه..
فالميثاق الوطني يشكّـل الرؤية الواضحة للإسلام حسب ما أدى إليه الاجتهاد البشري، وهذه الحقيقة يجب أن تظل واضحة في أذهان الجميع، فلقد جاء الميثاق الوطني ليصوغ الموقف الحضاري والموقف الوطني والاجتماعي والسياسي لأمتنا وشعبنا أفراداً وجماعات.. من خلال هذه الصياغة نستطيع أن نتبين مفهوماً عقائدياً ومنهجاً لميثاقنا الوطني الذي ينبع من الإسلام ويتلازم معه..

يقول الميثاق الوطني: في بابه الأول الإسلام عقيدة وشريعة:
"إن الإسلام بالنسبة لشعبنا اليمني كان وما يزال أساس تكوينه الفكري والروحي، فهو بمبادئه وقِـيَمه الأخلاقية ضمير شعبنا الذي يستحيل تجاهله أو استبداله بضمير آخر، ذلك أن النظرة الإسلامية للكون والإنسان تتميز بالشمول لكل جوانب الحياة المادية والروحية..
هذا الشمول هو جوهر الإسلام وهو شمول مرن لا يصب الحياة في قوالب جامدة متحجّرة ضيّقة، ولكنه يضعها في إطار سماوي لا صِلة له بالعقيدة الكهنوتية؛ ثم يُترك للعقل في هذا الإطار حرية الانطلاق والاجتهاد والبحث والاستنباط واستحداث النظم والأساليب وتغييرها، وانطلاقاً من المنهج الإسلامي الشامل لتتلاءم مع ظروف الحياة المتطورة"..
إلى أن يقول الميثاق: "إننا نرفض أي نظرية في الحُكم أو الاقتصاد أو السياسة أو الاجتماع تتناقض مع عقيدتنا وشريعتنا الإسلامية؛ ولكننا نعتقد أن من حق أي فرد أو جماعة امتلاك الحرية في إعلان الآراء والأفكار، وانتهاج العمل الديمقراطي السليم لتحقيقه بشرط أن لا تخرج عن الإطار الإسلامي، فالاجتهاد في هذا الإطار قاعدة من قواعد الإسلام"..
إلى أن يقول: "وانطلاقاً من إيماننا بشمول المنهج الإسلامي، نرى أن أهم المرتكزات التي تقوم عليها حياتنا العملية هي العودة إلى المنابع الصافية للعقيدة، كتاب الله وسنة رسوله"..
وبذلك نقول: لقد صاغ الميثاق الوطني مفهومه وتَصوُّره العقائدي من المنابع الصافية للإسلام، محقّقاً بذلك النمو والتفرُّد اللذين يفيض بهما الإسلام على جميع القِـيَم والأفكار التي تتبع منه؛ ثم قام منهاجه في التعامل مع الكون والإنسان وفي تحديد موقفه من الحياة ومواصفاتها على أساس المنهج الإسلامي ذاته..
وإذا حاولنا أن نتلمس المفهوم العقائدي للميثاق الوطني وجدنا أن هذا المفهوم يقوم على جملة من المرتكزات الأساسية التي لا بد لنا من توضيحها..
- الإيمان بالألوهية الواحدة: إن المَعلَم الأول من معالم المفهوم العقائدي الإسلامي يتجلى في الإيمان بالله واحد أحد فرد صمد إليه يُرد الأمر كله، عنه صدر الخلق وعنه يصدر الأمر (ألا له الخَلْق والأمر) "الأعراف/54".. والأمر الذي يصدر عنه يُصـلِـح شأن الخلق، ويقيم حياتهم بما يوافق طبيعتهم ويتلاءم مع فطرتهم قال تعالى:"ألا يعلم مَنْ خَلقَ وهو اللطيف الخبير" (الملك/14)..
وبالإقرار بالألوهية أصلاً يتميز الموقف الإسلامي عن كافة المذاهب والدعوات الإلحادية التي تقوم على إنكار أمر الألوهية، وتنسب أمر الخلق إلى مسميات لم يعهد لها العقل البشري قدرةً ولا فعلاً؛ فقوم ينسبون أمر الخلق إلى المصادفة، وآخرون إلى الطبيعة..
إن العقل البشري لا يمكن أن يجد السلام إلا بالإقرار بالألوهية التي يصدر عنها الخَلق، وأن أي تجاوز لهذه القضية الإسلامية سيسبب خللاً في الفكر واختصاماً في النفس ينعكس على كل نشاطات الإنسان.. وبالتالي فكل مذهب عقائدي لا يقوم على الإقرار بالألوهية أصلاً لا نقول مذهباً قاصراً، وإنما هو مذهب مصادم لأبسط صور الفكر.. والأعمق ما في الفطرة الإنسانية من حقائق ومُسلَّمات؛ وبالتالي فهو مردود أي للإنسان واعتقاد إليه يلقيه في دوامات الضياع.. قال تعالى: "وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً فانظر كيف كان عاقبة المفسدين"..(النمل/14).

ثانياً: معالم المفهوم العقائدي في الميثاق الوطني:
لقد اعتمد الميثاق الوطني التصور الإسلامي في تفسير الكون والحياة والإنسان، رافضاً كل التفسيرات الأخرى الوافدة، فكان في ذلك منسجماً مع ما سبق أن أعلنه في تثبيته للإسلام عقيدةً وشريعةً.. وسنحاول أن نقف مع تفسير الميثاق لثلاثية الكون والحياة والإنسان في ضوء المنهج الإسلامي..
فلقد اضطربت التصورات البشرية عن الكون المحيط بالإنسان متأثّرةً إلى حد كبير بالتطور الحضاري الذي كان يعيبه الإنسان في أي عصر من العصور.. وحين نلتفت إلى الحضارة اليونانية القديمة التي تعتبر ركيزة الفكر الأوروبي المعاصر والمؤثّرة في وجدان الشعوب الأوروبية وضميرها، نجد أن قدماء اليونان قد أقاموا علاقات صراع وخصام مع مظهرين متكاملين من مظاهر الطبيعة، ثم أوجدوا لكل مظهر من هذه المظاهر إلهاً بالقرابين ليتقوا شره ويستدروا عطفه؛ فإلهٌ للمطر وآخرٌ للبحر وثالثٌ للجبال ورابعٌ للسحب وخامسٌ للحرب..
وهكذا عَجَّت الحياة الإنسانية في تلك الفترة بالخرافات والأساطير التي لا يزال لها تأثير في بناء شخصية الإنسان الأوروبي إلى اليوم..
أما الإسلام فقد جاء منذ أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمن يقرّر حقائق أخرى مستمدة من العليم الخبير؛ فالكون في الإسلام مخلوق مُسخَّر للإنسان "هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكُـلوا من رزقه"..(المُلك/15)..
ولذلك فإن التصور الإسلامي للكون يجد معالم واضحة في ثنايا ميثاقنا الوطني.. لقد أشار الميثاق الوطني إلى تحرير الإسلام للعقل من الأوهام والخرافات، مفكّـراً في ملكوت الله، يكتشف أسرار الكون وسُنَنه الثابتة، ليزداد عِلماً وإيماناً وقدرةً على استثمار خيرات الكون المُسخَّرة له، استثماراً مبدعاً يرقى إلى مستوى العبادة.. "أو لم ينظروا إلى ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء".. (الأعراف/185)..
وتُـعد مُـثُـلُ الميثاق الوطني العلاقة الإسلامية بين الإنسان والكون والأشياء أروع وأدق تمثيل، حين أشار إلى سمو هذه العلاقة بقوله: " أما سمو العلاقة بالكون والأشياء فيتمثل في التفكير الذي يحرّر العقل من الأوهام والخرافات والانغلاق، ويطلقه مفكّـراً في ملكوت الله ليكشف أسرار الكون وسُنَنه الثابتة ليزداد عِلماً ويزداد قدرةً على استثمار خيرات الكون استثماراً مبدعاً"..
ثالثاً: الإسلام المصدر الأساسي لمرتكزات الميثاق الوطني:
لقد ارتكز الميثاق الوطني على الإسلام عقيدةً وشريعةً، واعتبره الأساس المهيمن على كل ميادين الحياة؛ فكل شيء في حياة الإنسان اليمني يمكن أن يدخل عليه التغيير والتعديل إلا شيئاً واحداً نص عليه الميثاق بقوله: "إن كل الأحداث الدامية عبر تاريخ اليمن الطويل قد زعزعت كل شيء في حياة الإنسان اليمني إلا إيمانه بالله وتَمسُّكه بالعقيدة الإسلامية.. هذه الحقيقة تؤكد أن العقيدة الإسلامية هي ضمير شعبنا الذي يستحيل بدونه الاندفاع إلى الأمام، وتؤكد أن مجتمعنا اليمني في ظل الشريعة الإسلامية الحقة، قادر على فهم واقعه وتكوين النظرة الواقعية السليمة لحاضره ومستقبله، وضمان الوحدة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية".

*عضو اللجنة العامة للمؤتمر - عضو مجلس النواب - الوزير الأسبق لشئون مجلسي النواب والشورى
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "الأخبار والتقارير"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
تكامل الجهد الرسمي والمجتمعي ضرورة لا تقبل التأجيل
يحيى نوري

قوة الحقيقة تهزم الإعلام الخبيث
أحمد الزبيري

في الحرب.. تأمين المدنيين أولاً..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

14 أكتوبر.. عيد كل اليمنيين
سلوى علي أحمد بالخير*

لا خيار أمام اليمنيين إلا التصالح فيما بينهم
أ‌. د. أحمد قايد الصايدي

14 أكتوبر.. من التحرر من الاستعمار إلى استعادة القرار
د. عبدالعزيز ﺍﻟﺒﻜﻴﺮ

ثورة 14 أكتوبر.. إرادة وطن وشعب لا يُهزم
عبد السلام الدباء*

مَنْ يذبح اليمنيين شريكٌ في جريمة الصمت!
د. يحيى أبو زكريا

شهادة إعلامي سوري : حركة التصحيح والتضامن العربي بين الحمدي وأمين أبو راس
بقلم: فيصل بن أمين أبو راس

تشهد أزمة حادة في المياه .. خمر تستنفد مياهها الجوفية
محمد الدلواني

اليمن في حرب ضروس.. لماذا يغيب الحكماء ؟
علي أحمد مثنى

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)