أحمد الزبيري - ليست المرة الاولى التي يجري فيها الحديث عن الوصول إلى اتفاق بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، وكانت الأخيرة يتراجع عنه وكيلها الحصري الكيان الصهيوني وأتباعهما في المنطقة.. المختلف نسبياً هذه المرة هو أن إيران أدركت مكامن قوتها ونقاط ضعف أعدائها إلى حَـدٍّ ما، وهم لا يلتزمون بقانون دولي ولا مبادئ أو قِـيَم أخلاقية.. يؤمنون فقط بالقوة ويمارسون بعنصرية ما هو أسوأ من شريعة الغاب..
القوة التي نعنيها هنا ليست القوة العسكرية المتفوقة، بل القوة بمعناها الشامل المادي والروحي.. أمريكا وإسرائيل تمتلكان الطائرات والصواريخ والقنابل القادرة على الدمار والخراب والإبادة.. تمتلكان التقنيات والتكنولوجيا المتطوّرة.. تمتلكان المال والإعلام وكل وسائل الدعاية والتضليل؛ ومع كل ذلك تنهزمان أمام الإيمان والإرادة والثبات على الحق والعدل..
طبعاً.. على مَنْ يواجه الظلم والباطل والزور والبهتان أن يأخذ بكل أسباب القوة قَدْرَ ما يستطيع، ويستعد بحِكمة وشجاعة، وأن يعمل على معرفة اعدائه ونقاط ضعفهم، وأن يعي مكامن قوته.. هذا ما تبدو عليه الجمهورية الإسلامية الإيرانية في هذه المواجهة غير المتكافئة..
العقل الذي قدم للعالم لعبة الشطرنج، يطـبّـقها اليوم في ساحة المنازل على أرض المعركة.. والعالم الذي يعاقب ويحاصر إيران ظلماً وعدواناً -لما يقارب خمسة عقود بقيادة أمريكا- يتعرض للعقاب ليس بسبب ممارسة إيران حقها في الدفاع عن النفس بإمساكها بمضيق هرمز، ولكن بسبب عدوان أمريكا وإسرائيل.. وعليه -إنْ أراد إيقاف المخاطر الاقتصادية والأزمات الاجتماعية العاصفة -إجبار قوى الشر الصهيونية على إنهاء حروبها العدوانية على الجمهورية الإسلامية والمنطقة والبشرية كلها..
لطالما كانت الصهيونية أخطر من الفاشية والنازية، لكنها استخدمت مظلومية المحرقة المُبالَـغ فيها ضد اليهود في أوروبا لتحرق العالم وتبيد الشعب الفلسطيني وتسرق أرضه وتهجّره، في صورة مصغَّرة لما يمكن أن يتعرض له العرب والمسلمون والإنسانية.
|