د. إبراهيم اسماعيل الكبسي - عجباً لوزارة باتت وظيفتها طباعة التقاويم الدراسية وتوزيع تعاميم الالتزام بالدوام، بينما صمتت تماماً ولا تزال حتى اليوم تصمت عن واجبها الأول والأهم وهو صرف مرتبات المعلمين والأكاديميين والذين هم العمود الفقري للعملية التعليمية، وطباعة الكتب المدرسية للمدارس الحكومية، والتصدّي الحازم لظاهرة الغش..
أما المفارقة الموجعة والمستفزة فتتجلى حين يجلس صف من مسؤولي الوزارة الكبار من ذوي الفئة (أ) - والذين تُصرف مرتباتهم ومخصصاتهم كاملةً وشهرياً دون نقص أو تأخير - في مؤتمراتهم الصحفية ليلقوا بيانات تدعو فئتي (ب) و(ج) إلى الانضباط والدوام، ما لم فالعواقب وخيمة..!!
نَـعَم.. هكذا يطالبون الجائع والمظلوم المفقر بالركض إلى الدوام، ويأمرون الموظف المقهور الذي يعتاش على الأنصاف المتأخّرة والأرباع السنوية بأن يكون مثالاً للالتزام..
هذا التناقض الصارخ لا يبني وطناً ولا يقيم تعليماً، بل هو تجسيد حقيقي للظلم الصارخ وبأننا نعيش وضعاً مقلوباً ومزرياً حَدّ التعاسة، يتنافى مع أبسط قواعد المنطق والعدالة والإنصاف، بل ولا يُرضي الخالق في عُلاه.
|