خليل القاهري - محمود علي الحاج .. واحدٌ من أكثر الوجوه التلفزيونية التي ملأت مكانها، وأكثرها وقاراً، وأغزرها ثقافةً، وأوسعها معرفةً..
محمود الحاج.. لم تكن الشاشة سوى منصة متواضعة يبوح من خلالها بغَـيْضٍ من فَـيْض معرفته..
هو أحد عناوين الزمن الجميل عندما كانت الشاشة تتقزم أمام مَلَـكة المذيع وقدراته، فما بالكم وهي ليست أمام مذيع مُؤدٍّ فقط، بل أستاذ وشاعر ومؤلف وكاتب ومثقف وفنان بحسه المرهف المنعكس في أجمل قصائد الشعر والغناء..
زمنٌ، كان المذيع إذا تَحدَّث عن نفسه أو تَحدَّث عنه الناس يكون في رصيده ميراث زاخر من برامج هادفة ورصينة وكتابات وثراء سياسي وفكري، أو على الأقل من اللغة والكياسة، والفطنة..
كيف لا، والأسماع تَطرَب لسلسلة طويلة من الأغاني التي كتبها الأستاذ محمود الحاج وتَرنَّم بها الفنان القدير أحمد فتحي، وشكَّـلا ثنائياً جميلاً ذاع صِيتُهُ عربياً، ويكفي أن تكون من أغانيه "يا نديمي ها هو الليل دنا"، "يا فرحة العيد"، "أجيبيني"، وسلسلة أغانٍ غناها الفنان أحمد فتحي..
ويكفيه أنه صاحب قصيدة أغنية "مشتاق لك يا نجم فوق شمسان" التي غناها الفنان أحمد السنيدار..
رحلته الإعلامية بدأت مبكراً من خلال عمله سكرتيراً لصحيفة "14 أكتوبر" بعدن في بداية السبعينيات،ثم انتقاله إلى صنعاء واستقراره فيها إلى اليوم..
شغل مناصب عِدة، حيث كان على رأس مؤسسات إعلامية عِدة، بينها مؤسسة سبأ للصحافة والأنباء التي كانت تشمل صحيفتَي "الثورة" و"الجمهورية" ووكالة سبأ، وكذلك رئاسة تحرير صحيفة "التصحيح" ومجلة "اليمن الجديد" الثقافية..
وتولَّى مناصب عِدة في التلفزيون، وقبل ذلك كان صاحب أمْـيَز البرامج الثقافية والحوارات على الشاشة، وخير شاهد برنامج "إكليل" الذي ظل طويلاً يحرّك ركود مشهد البلاد الثقافي..
الحاج.. صاحب رصيد سياسي وإعلامي ومعرفي غزير.. له دواوين شعرية مطبوعة، منها "لا تسافر"، و"ابتهالات"، و"اشتعل القلب حُباً"..
هو رجل وسياسي وأديب وإعلامي مخضرم.. عاصر وعايش مراحل مختلفة من تاريخ البلاد شمالها والجنوب..
هو حاضرٌ حضور جيله الذي لم يمحُه تعاقب الأجيال.. وبين مولده 1949م وحتى اليوم سِفْر طويل من الجدارة، حيث يُذكَـر محمود الحاج فتُذكَـر مهابة الشاشة وعَظَمة الرسالة وقدسية المجال وصِدق الانتماء للمهنة ومحدداتها من موهبة ولغة وثقافة ومعرفة؛ وبالمقابل يحضر الأسف لما آلَ إليه حال المهنة، وغياب شروطها.. إنه زمن المفارَقات.
|